الشيخ الجواهري

61

جواهر الكلام

ذلك كله للمختار ، أما المضطر كمن عرض له مرض أو نفذ سلاحه فإنه يجوز له الانصراف ، وهو كذلك مع الضرورة التي يسقط معها التكليف ، وإلا لم يجز ، لاطلاق الآية ، وخصوصا إذا كان بالانصراف مفسدة على المسلمين بظهور الضعف والوهن أو خوف انكسارهم وغلبة العدو عليهم ، ولو قدم العدو إلى بلد جاز لأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من الضعف ليلحقهم لمدد والنجدة ، وليس ذلك فرارا ولا توليا ، بل لو لقوهم خارج الحصن جاز لهم التحيز إليه ، نعم ذهاب الدواب ليس عذرا في جواز الفرار ، لأن القتال ممكن للرجال ، بل لو ذهب سلاحهم جاز تحيزهم إلى مكان فيه الحجارة ليقاتلوا بها ، والله العالم . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو غلب عنده الهلاك ) مع كون العدو على الضعف أو أقل وكان في فئة ( لم يجز ) له ( الفرار ) كما في النافع والإرشاد والتحرير والتذكرة والتنقيح والمسالك وغيرها ، بل في الرياض نسبته إلى الأكثر ( وقيل يجوز ) والقائل الشيخ في محكي المبسوط ولم أتحققه ، لأن المحكي عنه في التنقيح أنه حكاه قولا ، بل حكي عنه في الخلاف أنه قال : الأولى عدم الجواز ، نعم هو خيرة الفاضل في القواعد والمختلف للأصل ، و ( لقوله تعالى ( 1 ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وللحرج وسقوط أكثر الواجبات بظن الهلاك ( و ) لكن ( الأول أظهر لقوله تعالى ( 2 ) " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " ) والنصوص ( 3 ) المستفيضة أو المتواترة الدالة على حرمة الفرار من الزحف وأنه من

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 191 . ( 2 ) سورة الأنفال - الآية 47 . ( 3 ) الوسائل - الباب 29 من أبواب جهاد العدو والباب 46 من جهاد النفس .