الشيخ الجواهري
381
جواهر الكلام
ويزجرهم ويحذرهم عن الاخلال به من العقاب ، فإن لم يتمكن من هذين النوعين بأن يخاف ضررا عليه أو على غيره اقتصر على اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف بالقلب ، وليس عليه أكثر من ذلك ، من ذلك ، وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات ، إلا أن هذا الضرب لا يجب فعله إلا بإذن السلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامة ، فإن فقد الإذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها ، وإنكار المنكر يكون بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها ، فأما اليد فهو أن يؤدب فاعله بضرب من التأديب ، إما الجراح أو الألم أو الضرب ، غير أن ذلك مشروط بالإذن من جهة السلطان حسبما قدمناه " وفيه نظر من وجوه ، وأغرب من ذلك ما في مجمع البرهان " أنه لو لم يكن جوازهما بالضرب إجماعيا لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرد أدلتهما مشكلا " . إذ لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه من النصوص وغيرها أن المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحمل على ذلك بايجاد المعروف والتجنب من المنكر لا مجرد القول ، وإن كان يقتضيه ظاهر لفظ الأمر والنهي ، بل وبعض النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى ( 1 ) : " قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " المشتملة على الاكتفاء بالقول للأهل افعلوا كذا واتركوا كذا " قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الأعلى مولى آل سام ( 2 ) : " لما نزلت هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " جلس رجل من المسلمين يبكي وقال : أنا عجزت عن نفسي وكلفت أهلي ، فقال رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) سورة التحريم - الآية 6 . ( 2 ) الوسائل - الباب 9 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 .