الشيخ الجواهري

382

جواهر الكلام

عليه وآله : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك ، وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك " وخبر أبي بصير ( 1 ) في الآية " قلت كيف أقيهم ؟ قال : تأمرهم بما أمر الله ، وتنهاهم عما نهاهم الله ، فإن أطاعوك فقد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك " وفي خبره الآخر ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في الآية أيضا " كيف نقي أهلنا ؟ قال تأمرونهم وتنهونهم " لكن ما سمعته من النصوص والفتاوى الدالة على أنهما يكونان بالقلب واللسان واليد صريح في إرادة حمل الناس عليهما بذلك كله ، بل هو معنى قوله عليه السلام : " ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا ويكفان معا " فيمكن إرادة ما يشمل الضرب ونحوه من أمر الأهل ونهيهم ، كما أنه صرح في النصوص أيضا بالهجر وتغير الوجه وغيرهما مما يراد منه الطلب بواسطة هذه الأمور لا مجرد القول كما هو واضح بأدنى تأمل ونظر ، بل منه يعلم أن المراد حينئذ من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب والسنة حمل تارك المعروف وفاعل المنكر على الفعل والترك بالقلب على الوجه الذي ذكرناه ، وباللسان وباليد كذلك ، بل قد سمعت دعوى الاجماع من الأردبيلي على الأخير فضلا عن الأولين . نعم من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها تأثيرا خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر وخصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإن لكل مقام مقالا ، ولكل

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 9 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 . ( 2 ) الوسائل - الباب 9 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 .