الشيخ الجواهري

368

جواهر الكلام

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعقل كونهما بالقلب وحده ، ضرورة عدم كون ذلك أمرا ونهيا ، كضرورة عدم كون المعرف والمنكر بالقلب آمرا وناهيا ، وإنما هو من توابع الايمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فلا بد من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأولى به تعد في الأمر والنهي ، وهو إظهار عدم الرضا بضرب من الاعراض وإظهار الكراهة ونحو ذلك ، والأمر في ذلك سهل . إنما الكلام فيما ذكره المصنف وجماعة ، بل ربما نسب إلى الأكثر من السقوط أيضا بغلبة الظن بعدم التأثير ، مع أن الأوامر مطلقة ، ومقتضاها الوجوب على الاطلاق حتى في صورة العلم بعدم التأثير ، إلا أنه للاجماع وغيره سقط في خصوصها ، أما غيرها فباق على مقتضى الاطلاق من الوجوب ، ولعله لذا كان ظاهر جماعة بل صريح آخرين الاكتفاء بالتجويز الذي معناه الامكان الذي يخرج عنه الامتناع خاصة ، بل هو مقتضى عنوان المتن أولا ، وإن كان قد فرع عليه غلبة الظن ، ودعوى انصراف الاطلاق إلى غير ذلك فيبقى أصل البراءة سليما ممنوعة ، كما أن الصادق عليه السلام في خبر مسعدة ( 1 ) المتقدم لما سئل عما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله : " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " : " هذا على أن يأمره بعد معرفته ، ومع ذلك يقبل منه ، وإلا فلا - كقوله عليه السلام في خبر يحيى ( 2 ) " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن متيقظ أو جاهل متعلم ، وأما

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 - 2 مع اختلاف في الثاني . ( 2 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 - 2 مع اختلاف في الثاني .