الشيخ الجواهري
369
جواهر الكلام
صاحب سوط وسيف فلا " وفي خبر داود الرقي ( 1 ) " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، قيل له وكيف ذلك ؟ قال : يتعرض لما لا يطيق " وفي خبر حرث ( 2 ) " ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا بليغا ، قلت جعلت فداك إذا لا يقبلون منا ، قال : اهجروهم واجتنبوا مجالسهم " وفي خبر أبان ( 3 ) " كان المسيح عليه السلام يقول : إن التارك شفاء المجروح ممن جرحه شريك جارحه لا محالة - إلى أن قال - فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه ، وإلا أمسك " - لا دلالة فيه على السقوط مع الظن كما زعمه بعض الأفاضل خصوصا فيما عدا الأول ، بل يمكن ظهوره خصوصا الأخير في عكسه فإن الطبيب قد يعطي الدواء مع احتمال الشفاء ، وأما الأول فلا دلالة فيه على العلم بالقبول ، مع أن الخصم لا يقوله أيضا ، ضرورة الوجوب عنده مع تساوي الطرفين ، ويمكن حمل عبارة المصنف ونحوها على أن المراد بغلبة الظن الطمأنينة العادية التي لا يراعي معها الاحتمال لكونه من الأوهام فيها ، لا أن المراد عدم وجوبه مع الاحتمال المعتد به عند العقلاء الذي هو مقتضى إطلاق الأدلة ، خصوصا بعد تصريح غير واحد بأن الساقط مع العلم بعدم التأثير الوجوب دون الجواز ، بل عن بعض الأصحاب استحبابه ، والله العالم . و ( الثالث أن يكون الفاعل له ) أي المنكر ولو ترك الواجب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 13 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب 7 من أبواب الأمر والنهي الحديث 3 . ( 3 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 5 .