الشيخ الجواهري
319
جواهر الكلام
خلافا للشافعي في أحد قوليه والمزني فأوجبا الحكم بينهم ، لقوله تعالى ( 1 ) " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " المخصص بالآية الأولى بل الظاهر أنه يجوز له أيضا نقض حكمهم الباطل إذا استعداه أحد الخصمين منهما للعمومات ، ولخبر هارون ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت : رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديان كان بينهما خصومة فقضى بينهما حاكم من حكامهما بجور فأبي الذي قضى عليه أن يقبل وسأل أن يرد إلى حكم المسلمين ، قال : يرد إلى حكم المسلمين " . ولو ترافع إلينا مستأمنان حربيان من غير أهل الذمة ففي المنتهى " لا يجب على الحاكم الحكم بينهم إجماعا ، لأنه لا يجب على الإمام عليه السلام دفع بعضهم عن بعض ، بخلاف أهل الذمة ، ولأن أهل الذمة آكد حرمة فإنهم يسكنون دار الاسلام على التأبيد " قلت : العمدة ما حكاه من الاجماع ، ولو ترافع ذمي مع مسلم أو مستأمن مع مسلم وجب على الحاكم أن يحكم بينهم بما أنزل الله ، لقوله تعالى : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم " وغيره من العمومات الدالة على ذلك ، وعلى وجوب دفع الظلم والأمر بالمعروف والحكم بالعدل وغير ذلك . ولو استعدت زوجة ذمي على زوجها في ظهار مثلا جاز الحكم عليه بحكم الاسلام ، فيمنعه حينئذ أن يقر بها حتى يكفر ، ولكن في المنتهى " لا يجوز له أن يكفر بالصوم ، لافتقاره إلى نية القربة ، ولا بالعتق لتوقفه على ملك المسلم ، وهو لا يتحقق في طرفه إلا أن يسلم في يده أو
--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 54 . ( 2 ) الوسائل - الباب 27 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2 من كتاب القضاء .