الشيخ الجواهري
318
جواهر الكلام
أسلفنا الكلام فيه سابقا . ( وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم ) أيضا ( كالزنا واللواط فالحكم فيه ) أيضا ( كما في المسلم ) للعموم كما صرح به غير واحد أيضا بل ( و ) بأنه ( إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد فيه بمقتضى شرعهم ) ولكن إن كان إجماعا فذاك ، وإلا كان مشكلا ، وربما وجه بأن مقتضى عقد الذمة بقاؤهم على أحكامهم ومقتضيات شرعهم ، وفيه أن ذلك كذلك مع عدم الاطلاع ، أما معه فلا ، لعموم الأدلة ، وخصوصا إذا كان قد تجاهروا به ، وفي حاشية الكركي والمسالك هذا إذا تساوت الملتان في وجوب المؤاخذة وإن حصل الاختلاف في الكم والكيف ، أما إذا لم يكن في ملتهم مؤاخذة على ذلك فإنه يجب إجراء حكم الاسلام ، ولا يجوز تعطيل حد الله ، وهو وإن كان جيدا في الجملة بل هو مقتضى قول المصنف " ليقيموا الحد بمقتضى شرعهم " لكن قد يناقش بصدق التعطيل مع فرض كونه الحد فيه عندهم الضرب وعندنا القتل ونحو ذلك . نعم لو تحاكم إلينا ذميان مثلا كان الحاكم مخيرا بين الحكم عليهما بحكم الاسلام ، لقوله تعالى ( 1 ) " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " وقوله تعالى ( 2 ) " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم " وبين الاعراض عنهم بلا خلاف أجده فيه بيننا ، لقوله تعالى ( 3 ) " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " وخبر أبي بصير ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام " إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكون إليه كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم "
--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 46 - 54 - 46 . ( 2 ) سورة المائدة - الآية 46 - 54 - 46 . ( 3 ) سورة المائدة - الآية 46 - 54 - 46 . ( 4 ) الوسائل - الباب 27 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 من كتاب القضاء .