الشيخ الجواهري
312
جواهر الكلام
لأنه ليس للإمام عليه السلام إخراج مسلم من بلد إلى بلد من بلاد الاسلام ، فكيف إلى دار الحرب ، بل يمنعه من الرجوع إن اختار ذلك فيقول لك في الأرض مراغم كثيرة وسعة ، ولا يمنع منه من جاء لرده ويوصيه بالهرب " ولا يخفى عليك ما فيه بعد فرض فساد الصلح ، والله العالم . ( وكل من وجب رده لا يجب حمله وإنما يخلى بينه وبينهم ) كما سمعته من المنتهى ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك على حسبما وقع عليه عقد الهدنة الذي يجب الوفاء به وبكل شرط صحيح مشتمل عليه كما هو واضح ( ولا يتولى ) عقد الذمة ولا عقد ( الهدنة على العموم ولا لأهل البلد ) الكبير ( و ) لا ( الصقع ) أي الناحية ( إلا الإمام عليه السلام أو من يقوم مقامه ) في ذلك كما صرح به غير واحد . بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا ، قال : " لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام عليه السلام وما يراه من المصلحة ، فلم يكن للرعية توليه ، ولأن تجويزه من غير الإمام عليه السلام يتضمن إبطال الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية " بل عنه أيضا " الاجماع على عدم جواز مهادنة أحد من الرعية بلدا أو صقعا " قلت لا كلام في أن ذلك من وظائف الإمام عليه السلام ، إلا أن الظاهر قيام نائب الغيبة مع تمكنه مقامه في ذلك لعموم ولايته ، بل لا يبعد جريان الحكم على ما يقع من سلطان الجور المعد نفسه لمنصب الإمامة كما أومأ إليه الرضا عليه السلام فيما تقدم ( 1 ) من أن بني تغلب على ما صالحهم عليه عمر حتى يظهر الحق ، بل قد ذكرنا سابقا استمرار السيرة من الأعوام والعلماء في كل
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 68 من أبواب جهاد العدو الحديث 6 .