الشيخ الجواهري

313

جواهر الكلام

مصر على تناول الجزية من أيديهم كتناول الخراج ، بل يعدون ذلك من الحلال البين ، وقد تقدم منا بعض الكلام في ذلك . وإذا عقد الإمام عليه السلام الهدنة ثم مات وجب على من بعده من الأئمة عليهم السلام العمل بموجب ما شرط الأول إلى أن تخرج مدة الهدنة ، بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا ، لأنه معصوم فعل مصلحة فوجب على القائم بعده تقريرها إلى وقت خروج العهد ، قلت : ولعل ما يقع من نائبه الخاص بل العام كذلك أيضا ، بل يمكن جريانه فيما يقع من الجائر الغاصب لما عرفت ، هذا ، ولعل التقييد بالعموم وأهل البلد والصقع للاحتراز عن ذمام آحاد المسلمين لآحاد المشركين بل وللبلد الصغير كما تقدم الكلام فيه سابقا ، فإنه يتضمن ترك القتال في الجملة أيضا ، وعلى كل حال فالظاهر عدم ضمان نفس المعاهد ونحوه كما صرح به بعضهم وإن أثم ، لأنه من أهل الحرب الذين لا ضمان لأنفسهم أما ماله فهو مضمون على من أتلفه ، والله العالم . ( ومن لواحق هذا الطرف مسائل : الأولى كل ذمي انتقل عن دينه إلى دين لا يقر أهله عليه لا يقبل منه ) البقاء على ذلك ولا يقر عليه بلا خلاف ولا إشكال ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة والتحرير الاجماع عليه ، وهو كذلك ، ضرورة عدم قبول دين من أنتقل إليهم وعدم إقرارهم عليه ، فهو أولى ، إنما الكلام في حكمه حينئذ ففي المسالك وحاشية الكركي وغيرهما أنه لا يقبل منه ( إلا الاسلام أو القتل ) بل عن الشيخ أنه قواه أيضا ، بل هو المحكي عن الإسكافي أيضا لعموم قوله تعالى : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه "

--> ( 1 ) سورة آل عمران - الآية 79 .