الشيخ الجواهري

253

جواهر الكلام

الأراضي ، وإن شاء من الرؤوس ، وإن شاء من غيرهما ، وإن شاء من الجميع ، لأن الفرض وقوع الذمة على إعطاء الجزية في كل سنة على حسبما يراه الوالي كما وكيفا ، بل يكفي في ذلك إطلاق عقد الذمة بالجزية من دون تصريح ، ضرورة بقاء تقديرها وكيفية أخذها موكولا إليه ، هذا ، وفي المسالك تبعا لحاشية الكركي احترز " بقوله " ابتداء " عما لو وضعها على رأس بعض منهم وعلى أرض بعض آخر فانتقلت الأرض التي وضعت عليها إلى من وضعت على رأسه ، فإنه يجتمع عليه الأمران ، لكن ذلك ليس ابتداء ، بل بسبب انتقال الأرض إليه " وفيه - مع أنه مبني على كون الجزية على من انتقلت إليه الأرض وقد عرفت الكلام فيه سابقا - أن الاحتراز به عن ذلك إنما يتم لو قيد المنع به وليس كذلك ، فإنه قد أطلق المنع أولا ثم نقل قولا بالجواز بهذا القيد فيفيد المنع في غيره قولا واحدا لا الجواز ، كما لا يخفى ، ومن هنا كان ما ذكرناه أولا أولى ، والله العالم . ( ويجوز أن يشترط عليهم مضافا إلى الجزية ضيافة مارة العساكر ) بل المسلمين مجاهدين أو لا كما صرح به غير واحد ، بل في المسالك هذا هو المشهور في الأخبار ( 1 ) والفتاوى ، وهو الذي شرطه النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المنتهى ، بل عن التذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد الأصل والعمومات ، والمحكي من ( 3 ) فعل النبي صلى الله عليه وآله في المنتهى أنه ضرب على نصارى إيلة ثلاثمائة دينار ، وكانوا ثلاثمائة نفر في كل سنة ، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام ، وشرط على نصارى نجران إقراء

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 196 ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 196 ( 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 195 .