الشيخ الجواهري

254

جواهر الكلام

رسله عشرين ليلة فما دونها ، وعارية ثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين درعا مضمونة إلى آخره ، وغير ذلك . ( و ) لكن ( يحتاج ) مع ذلك ( أن تكون الضيافة معلومة ) بأن يقدر القوت والأدام وعلف الدواب وجنس كل واحد منهما ووصفه بما يرفع الجهالة وعدد أيام الضيافة كما صرح به غير واحد ، بل في المنتهى إذا شرط الضيافة وجب أن تكون معلومة بأن يكون عدد من يطعمونه من المسلمين في كل سنة معلوما ، ويكون أكثر الضيافة لكل أحد ثلاثة أيام ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) قال : " الضيافة ثلاث ، وما زاد صدقة " والأقرب عندي جواز الزيادة على ذلك مع الشرط والتراضي ، فيقال : يضيفون في كل سنة خمسين يوما أو أقل أو أكثر في كل يوم عشرة من المسلمين أو أكثر ، ويعين قوت قدرا وجنسا فيقول لكل رجل كذا وكذا رطلا من الخبر ، ويعين الأدام من لحم وسمن وزيت وشيرج ، ويكون قدره معلوما ، ويعين علف الدواب من الشعير والتبن وألقت ، لكل دابة شئ معلوم ، فإن شرط الشعير قدره بمقدار معين ، وإن لم يشترط الشعير بل اشترط العلف فالوجه أنه لا يدخل فيه الشعير ، بل التبن والحشيش ، ولا يكلفوا الذبيحة ولا ضيافتهم بأرفع من طعامهم إلا مع الشرط معللين له بما عن المبسوط من عدم صحة العقد على المجهول ، نظرا إلى عموم الأدلة على اشتراط التعيين في العقود ، وهو كما ترى ، ضرورة عدم دليل على اعتبار المعلومية في كل عقد حتى عقد الذمة ، بل المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله خلاف ذلك ، بل لا يبعد الاكتفاء بما تقتضيه العادة في المقدار والجنس والوصف وغيرهما كما أن الظاهر ابتناء ذلك على طهارتهم ، أو قبل

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 197 .