الشيخ الجواهري

241

جواهر الكلام

بالحال على وجه يخرج به عن الاغتيال المنهي عنه ، فمع الرضا به يصح ولا يحتاج إلى تجديد ، نعم لو أردن النساء الصلح على تأدية الجزية منهن دون الرجال بطل الصلح من أصله ، وهو واضح . ( ولو ) حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب ف‍ ( قتل الرجال قبل عقد الجزية فسأل النساء إقرارهن ببذل الجزية قيل ) والقائل الشيخ فيما حكي عنه : ( يصح ) عقد الذمة لهن على أن يجري عليهن حكم الاسلام ، ولا يأخذ منهن شيئا ، فإن أخذ منهن شيئا رده عليهن لكنه كما ترى ليس قولا بالصحة على وجه تثبت به الجزية كما هو ظاهر العبارة ، نعم حكاه في المبسوط قولا لبعض أصحابنا ولم نعرفه . ( وقيل لا ) يصح ( وهو الأصح ) كما صرح به الفاضل وغيره لأنه من المحلل للحرام كما عرفت ، فيتوصل حينئذ إلى فتح الحصن بما يتمكن ، وهل يجوز اغتيالهن باظهار صورة الصلح لأجل فتح الحصن ثم يسبين باعتبار كونهن أموالا ؟ وجهان ، وفي المختلف عن المبسوط نسبة أولهما إلى القيل ، وأنه لا يعقد لهن الأمان ، لكن في حاشية الكركي والمسالك " ولو كن في حصن ولم يمكن فتحه جاز عقد الأمان لهن كما لو طلبن ذلك في دار الحرب ، ولا جزية في الموضعين " ومقتضاه صحة عقد الأمان لهن على وجه لا يجوز سبيهن ، لعموم الوفاء بالعهد والعقد ( 1 ) ومشروعية الصلح ( 2 ) والنهي عن الاغتيال ( 3 ) ، والله العالم . ( ولو كان بعد عقد الجزية كان الاستصحاب حسنا ) قال في حاشية الكركي : " المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 172 وسورة المائدة - الآية 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب 3 من كتاب الصلح . ( 3 ) الوسائل - الباب 21 من أبواب جهاد العدو .