الشيخ الجواهري

242

جواهر الكلام

مع الرجال ، والقول به ضعيف ، فالأصح بطلانه " وتبعه في المسالك قال : " المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع مع الرجال وإثبات الجزية على النساء ، وما حسنه المصنف غير واضح ، فإنه كما يمتنع إقرارهن بالجزية ابتداء فكذا استدامة للعقد السابق ، فالمنع في الموضعين أقوى " قلت : لا ينبغي التأمل في فساد ذلك على هذا التقدير بل المصنف أجل من أن ينسب إليه ما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة ، ولعله لذا قال شارح الترددات : " إن معنى الاستصحاب استدامة الأمان للنساء من غير ضرب جزية عليهن حيث قد ثبت لهن الأمان مع الرجال ضمنا ، فيجب الوفاء " وإن قال في المسالك : هذا التوجيه غريب ، فإن السياق إنما هو في بذل الجزية لا في الأمان خاصة ، إذ أقصاه قصور العبارة في الجملة عن ذلك ، والله العالم . ( ولو أعتق العبد الذمي منع من الإقامة في دار الاسلام إلا بقبول الجزية ) كما صرح به غير واحد ، بل عن التذكرة نفي الخلاف فيه ، بل في المنتهى هو مذهب عامة العلماء إلا ما روي عن أحمد بن حنبل من الاقرار بغير جزية ، ولا ريب في ضعفه بعد عموم الأدلة الذي مقتضاه أيضا عدم الفرق في المعتق بين كونه مسلما أو كافرا ، خلافا لمالك فلا جزية على الأول ، لأن الولاء شعبة من الرق ، وهو كما ترى فيلزم حينئذ بالاسلام أو بأداء الجزية ، فإن أبى ألحق بمأمنه ، لأنه قد دخل بشبهة الأمان ولو مع سيده ، خلافا للإسكافي فيحبس ، لما في إلحاقه من الإعانة على المسلمين والدلالة على عوراتهم ، وهو اجتهاد ، وكذا الكلام لو كان من أهل دين لا تقبل منهم الجزية ، خلافا له أيضا لما عرفت ، والله العالم . ( والمجنون المطبق لا جزية عليه ) بلا خلاف ولا إشكال كما