الشيخ الجواهري

240

جواهر الكلام

الذي هو لا ينافي خطاب الوضع والاجماع الموهون بما عرفت ، بل وبمصير حاكيه إلى خلافه ، فالتحقيق حينئذ وجوبها عليه من غير فرق بين ذي العاهة وغيره ، خلافا لأبي الصلاح فأسقطها عن الفقير ذي العاهة والعموم حجة عليه . ( و ) لكن ( ينتظر بها حتى يوسر ) كما صرح به غير واحد مشعرا بكونها كغيرها من الديون ، لكن إن لم يكن إجماع ، يتجه لعموم الأدلة ، وإرادة الهوان به ، وجوبها عليه مع إمكان الأداء على كل حال ولو بالقرض أو بيع شئ من المستثنيات أو غير ذلك ، نعم ينتظر بها مع عدم الامكان أصلا ، ولم يثبت عندنا ما يروى ( 1 ) عن علي عليه السلام أنه استعمل رجلا على عكبرا فقال له على رؤوس الناس : لا تدعن لهم درهما من الخراج ، وشدد عليه القول ، ثم قال له : القني عند انتصاف النهار ، فأتاه فقال : إني كنت قد أمرتك بأمر وإني أتقدم إليك الآن فإن عصيتني نزعتك ، لا تبعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ارفق بهم " على أنه يمكن أن يكون في غير الجزية التي ستعرف إرادة التشديد بها حتى يتحقق الصغار الذي قد يدعوهم إلى الاسلام . ( ولو ضرب عليهم جزية فاشترطوها على النساء ) مثلا ( لم يصح الصلح ) على ذلك كما صرح به غير واحد ، لأنه من المحلل للحرام بعد إسقاط الشارع الجزية عنهن مطلقا ، ولعل فساد الصلح أجمع لاشتماله على الشرط الفاسد بناء على اقتضائه فساد العقد ، أو أن المراد فساده بالنسبة إليهن وإن بقي صحيحا بالنسبة إلى الرجال بعد علمهم

--> ( 1 ) كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ص 44 الرقم 116