الشيخ الجواهري
15
جواهر الكلام
بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون ، قال : على المسلم أن يمنع عن نفسه ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله ، وأما أن يقاتل على حكم الجور ودينهم فلا يحل له ذلك " ( ولا يكون ) ذلك ونحوه ( جهادا ) بالمعنى الأخص الذي يعتبر فيه الشرائط المزبورة ، بل في المسالك " أشار المصنف بذلك إلى عدم جريان حكم الفرار والغنيمة وشهادة المقتول فيه على وجه لا يغسل ولا يكفن " بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، قال بعد أن ذكر الدفاع عن البيضة مع الجائر وعن النفس : " وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا ، بل دفاع ، وتظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها " قلت : قد يقال بجريان الأحكام المزبورة عليه إذا كان مع إمام عادل عليه السلام أو منصوبه وإن كان هو دفاعا أيضا ، لكنه مع ذلك هو جهاد كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وآله لما دهمه المشركون إلى المدينة ، وإطلاق المصنف وغيره نفي الجهاد عنه إنما هو مع عدم وجود الإمام العادل عليه السلام ولا منصوبه ، فهو حينئذ ليس إلا دفاعا مستفادا من النصوص المزبورة وغيرها ، بل هو كالضروري ، بل ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الاسلام مع هجوم العدو ولو في زمن الغيبة من الجهاد ، لاطلاق الأدلة ، واختصاص النواهي بالجهاد ابتداء للدعاء إلى الاسلام من دون إمام عادل عليه السلام أو منصوبه ، بخلاف المفروض الذي هو من الجهاد من دون اشتراط حضور الإمام ولا منصوبه ولا إذنهما في زمان بسط اليد ، والأصل بقاؤه على حاله ، واحتمال عدم كونه جهادا حتى في ذلك الوقت مخالف لاطلاق الأدلة وإن كان قد يظهر من خبر يونس ( 1 ) الآتي في للرابطة كون الجهاد هو الابتداء
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 6 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 .