الشيخ الجواهري
141
جواهر الكلام
قال : ولا نعلم فيه خلافا ، وظاهره بين المسلمين ، وهو الحجة بعد قوله تعالى ( 1 ) " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " بناءا على كون المراد منها إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من ذوات الأزواج كما عن ابن عباس ، بل عن أبي سعيد الخدري ( 2 ) " أنه أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت " وعن النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) أنه قال : في سبي أوطاس : " لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض " وهو ظاهر في انفساخ النكاح ، مؤيدا ذلك كله بأن ملك الرقبة أقوى من ملك النكاح ، فإذا طرء عليه أزاله وغيره ، ولا فرق عندنا في انفساخ نكاح المرأة لو سبيت وحدها بين أن يسبى زوجها بعدها بيوم أو بأزيد أو بأنقص ، لما سمعته من إطلاق الدليل ، خلافا لأبي حنيفة فلا ينفسخ إن سبي زوجها بعدها بيوم ، وهو واضح الضعف . ( وكذا ) ينفسخ النكاح عندنا كما في المنتهى ومحكي التذكرة ( لو أسر الزوجان ) معا لحدوث الملك للزوجة بمجرد السبي ، وهو مقتض لانفساخ النكاح كما عرفت وإن لم يحصل الملك للزوج إذا فرض كونه كبيرا ولم يكن قد اختار الإمام عليه السلام استرقاقه ، خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل فلا ينفسخ ، لأن الرق لا يمنع ابتداء فلا يقطع استدامة كالعتق ، وهو مصادرة بعد ما عرفت من الآية والرواية وغيرهما . ولا فرق في ذلك بين أن يسبيهما رجل أو رجلان للاطلاق ، لكن في المنتهى والوجه أنه إذا سباهما رجل واحد وملكهما معا أن النكاح باق ، وله فسخه ، وكذا لو بيعا من واحد ، وفيه أنه مناف لما هو
--> ( 1 ) سورة النساء - الآية 28 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 124 . ( 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 124 .