ابن سعد
186
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : هُوَ جُعَالُ بْنُ سُرَاقَةَ فَصُغِّرَ فَقِيلَ جُعَيْلٌ . وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرًا وَلَكِنْ هَكَذَا جَاءَ الشَّعْرُ عُمَرَ . وَشَهِدَ أَيْضًا جُعَالٌ الْمُرَيْسِيعَ والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ بِالْجِعْرَانَةِ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَأَشْبَاهَهُمَا مِائَةَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ وَتَرَكَتَ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيَّ . [ فَقَالَ رَسُولُ الله . ص : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لجُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ خَيْرٌ مِنْ طِلاعِ الأَرْضِ كُلِّهَا مِثْلِ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ وَلَكِنِّي تَأَلَّفْتُهَمَا لِيُسْلِمَا وَوُكِّلْتُ جُعَيْلَ بْنَ سراقة إلى إِسْلامُهُ ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُعَالَ بْن سُرَاقَةَ بَشِيرًا إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَلامَةِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ . 442 - وهب بن قابوس الْمُزَنيّ . أقبل ومعه ابن أَخِيهِ الْحَارِث بْن عُقْبَة بْن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلوفًا فسألا : أَيْنَ النّاس ؟ فقالوا : بأحد . خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقاتل المشركين من قريش فقالا : لا نسأل أثرًا بعد عين . فأسلما ثُمَّ خرجا حَتَّى أتيا النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأحد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله وأصحابه . فأغاروا مع المسلمين فِي النهب . وجاءت الخيل من ورائهم خَالِد بْن الْوَلِيد وعكرمة بْن أبي جهل فاختلطوا فقاتلا أشد القتال . فانفرقت فرقة من المشركين فقال [ رسول الله . ص : من لهذه الفرقة ؟ فقال وهب بن قابوس : أَنَا يا رسول اللَّه . فقام فرماهم بالنبل حَتَّى انصرفوا ثُمَّ رجع . فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول الله . ص : من لهذه الكتيبة ؟ فقال الْمُزَنيّ : أَنَا يا رسول الله . فقام فذبها بالسيف حَتَّى ولوا ثُمَّ رجع الْمُزَنيّ . ثُمَّ طلعت كتيبة أخرى فقال : من يقوم لهؤلاء ؟ فقال الْمُزَنيّ : أَنَا يا رسول الله . فقال : قم وأبشر بالجنة . فقام الْمُزَنيّ مسرورًا يقول : والله لا أقيل ولا أستقيل . فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حَتَّى يخرج من أقصاهم ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمسلمون ينظرون إليه . ورسول الله يقول : اللَّهُمَّ ارحمه ] . فَمَا زال كذلك وهم محدقون به حَتَّى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم فقتلوه فوجد به يومئذٍ عشرون طعنة
--> 442 المغازي ( 274 ) ، ( 275 ) ، ( 301 ) .