ابن سعد

187

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

برمح كلها قد خلصت إِلَى مقتل . ومثل به يومئذٍ أقبح المثل . ثُمَّ قام ابن أَخِيهِ الْحَارِث من عقبه فقاتل كنحو من قتاله حَتَّى قُتِلَ . فوقف عليهما رسول الله وهما مقتولان [ فقال : رَضِيَ الله عنك فَإِنِّي عنك راض ] . يعني وهبًا . ثُمَّ قام على قدميه وقد ناله . ع . من الجراح ما ناله وإن القيام ليشق عليه فلم يزل قائمًا حَتَّى وضع الْمُزَنيّ فِي لحده عليه بردة لها أعلام حمر . فمد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البردة على رأسه فخمره وأدرجه فيها طولًا وبلغت نصف ساقيه . وأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه وهو فِي اللحد . ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ عُمَر بْن الخطاب وسعد بْن أبي وقاص يقولان : فما حال نموت عليها أحب إلينا من أن نلقى الله على حال الْمُزَنيّ . 443 - عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خُوَيْلِدِ بْن عَبْد الله بْن إياس بْن عبد بن ناشرة بْن كعب بْن جدي بْن ضمرة بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ . وكانت عنده سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي فولدت له نفرا . وشهد عمرو بن أمية بدرا وأحدًا مع المشركين ثُمَّ أسلم حين انصرف المشركون عن أحد . وكان رجلًا شجاعًا له إقدام ويكنى أَبَا أمية . وهو الَّذِي يروي عَنْهُ أَبُو قلابة الجرمي عن أبي أمية . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ فِي [ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ يَا أَبَا أُمَيَّةَ ] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : فَكَانَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ مُسْلِمًا بِئْرُ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ فَأَسَرَتْهُ بَنُو عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى أُمِّي نَسَمَةٌ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا . وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَخَبَرَ رَسُولَ اللَّهِ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ . [ فَقَالَ رسول الله . ص : أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ . يَعْنِي أَفْلَتَّ وَلَمْ تُقْتَلْ كَمَا قُتِلُوا . ] وَلَمَّا دَنَا عَمْرٌو مِنَ الْمَدِينَةِ مُنْصَرِفًا مِنْ بِئْرِ مَعُونَةَ لَقِيَ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي كِلابٍ فَقَاتَلَهُمَا ثُمَّ قَتَلَهُمَا . وَقَدْ كَانَ لَهُمَا مِن رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَانٌ فَوَدَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا الْقَتِيلانِ اللَّذَانِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسببهما

--> 443 المغازي ( 742 ) ، ( 743 ) ، ( 925 ) ، ( 926 ) ، ( 1026 ) ، ( 1058 ) ، ( 1059 ) ، ابن هشام ( 1 / 206 ، 224 ، 324 ، 563 ) .