الشيخ الجواهري
8
جواهر الكلام
تقييد الطريق فيه بطريق في حدود مكة لا خارج عنها ، ولا بعد فيه سيما بعد ملاحظة الصحيح السابق ) لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه سيما عمل الأصحاب . وحينئذ فالمتجه وجوب الشاة على من بات في غيرها ولو الطريق ( إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة ) كما هو المشهور ، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ( 1 ) ( إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت إلا بمنى إلا أن يكون شغلك في نسكك ) وصحيحه الآخر ( 2 ) أيضا المتقدم آنفا الذي مقتضى قوله عليه السلام فيه : ( ليس عليه شئ كان في طاعة الله عز وجل ) العموم لكل عبادة واجبة أو مندوبة ، خلافا للمحكي عن ابن إدريس فأوجب الدم للعموم المخصص بما عرفت ، بل قيل مقتضاه أيضا ما نص عليه الشهيدان من لزوم استيعاب الليل إلا ما يضطر إليه من غداء أو شرب أو نوم يغلب عليه ، وإن كان فيه منع واضح باعتبار كون ذلك في سؤاله ، اللهم إلا أن يكون لقاعدة الاقتصار على المتيقن فيما خالف ما دل على وجوب الدم ، ولعل وجه استثناء الأولين حملا لاطلاق النص على الغالب بل لعل الثالث أيضا كذلك ، واحتمل في الدروس كون القدر الواجب ما كان يجب عليه بمنى ، وهو أن يتجاوز نصف الليل ، ولكنه كما ترى أيضا . نعم له المضي في الليل إلى منى كما صرح به غير واحد ، لظاهر النصوص السابقة ، بل قد يستفاد من صحيح صفوان ( 3 ) السابق كراهية عدم العود إليها إلى الصبح ، لقوله عليه السلام فيه : ( وما أحب أن ينشق الفجر له إلا وهو بمنى ) كقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم ( 4 ) ( إذا خرجت من منى قبل غروب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 9 - 5 - 3 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 9 - 5 - 3 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 9 - 5 - 3 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 9 - 5 - 3 .