الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
ما سمعت للقاعدة المزبورة وإطلاق النص والفتوى الذين مقتضاهما أيضا عدم بطلان النيابة بالاغماء بعد الاستنابة ، فما عن بعض الناس من البطلان قياسا على الوكالة واضح المنع ، بل في المدارك ( منع ثبوت الحكم في الأصل إن لم يكن إجماعا على وجه لا تجوز مخالفته لانتفاء الدليل عليه ) وإن كان فيه ما فيه كما بيناه في محله . بل عن المنتهى والتحرير استحباب استئذان النائب ، ومقتضاه عدم توقف النيابة على الإذن المعتبر في التوكيل ، ولعله كذلك لاطلاق النصوص ، خلافا لما عن المبسوط من أنه لا بد من إذنه إذا كان عقله ثابتا ، بل ينبغي الجزم بعدم اعتبارها مع فرض عدم قابلية المنوب عنه لها باغماء ونحوه ، ولذا قال في محكي المنتهى : إن زال عقله قبل الإذن جاز له أن يرمى عنه عندنا عملا بالعمومات وصحيح رفاعة بن موسى ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن رجل أغمي عليه فقال : يرمى عنه الجمار ) بل في المدارك ربما ظهر منه وجوب الرمي عنه كفاية وإن كان لا يخلو من نظر بل منع ، وفي الدروس لو أغمي عليه قبل الاستنابة وخيف فوات الرمي فالأقرب رمي الولي عنه ، فإن تعذر فبعض المؤمنين ، لرواية رفاعة ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( يرمى عمن أغمي عليه ) . نعم قد يقال بوجوب الاستنابة عليه مع بقاء عقله واختياره ، وإن كان لو فعل من غير إذنه جاز وسقط عنه ذلك ، لما سمعته من إطلاق النص والفتوى مؤيدا بالاجزاء عن المغمى عليه ، وباجزاء الحج متبرعا عن الميت ، ولعل استحباب الاستئذان الذي سمعته من المنتهى والتحرير إغناء للمنوب عنه عن الاستنابة الواجبة عليه ، وإبراء لذمته عنها ، كما أن ما في المحكي عنهما أيضا من استحباب وضع المنوب الحصي في يد النائب تشبيها بالرامي ، ولايماء حمله
--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل الباب 17 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 5 .