الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام

من تأخر عنه إلى خلافه ، بل هو قد رجع عنه في مبسوطه ونهايته ، ولذا قال في المختلف ( أنه شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا ، حتى أن الشيخ المخالف وافق أصحابه ، فيكون إجماعا ، لأن الخلاف إن وقع منه قبل الوفاق فقد حصل الاجماع ، وإن وقع بعده لم يعتد به ، إذ لا اعتبار بخلاف من يخالف الاجماع ) وإن كان لا يخلو من نظر ، وأما الاحتياط فهو معارض بالنصوص المعتبرة المعمول بها بين الطائفة ، على أن التحقيق العمل بأصل البراءة مع فرض الشك في أمثال ذلك ، وعدا صحيح معاوية ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( ارم في كل يوم عند زوال الشمس ) القاصر عن المعارضة من وجوه الذي لا بأس بحمله حينئذ على الندب ، ومنه حينئذ يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من كون الأفضل وقوعه عند الزوال ، مضافا إلى كونه المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يبادر إلى الأفضل ، نعم لا دلالة فيه بل ولا في غيره على ما ذكره في محكي الهداية والفقيه والمقنع من أنه كلما قرب إلى الزوال كان أفضل وإن توهمه بعض الناس ، بل وما عن المقنعة والمراسم ما قرب من الزوال أفضل فضلا عما عن الكافي من أنه قبل الزوال ، وما عن بعض نسخ المبسوط من أن الأفضل بعد الزوال ، نعم يحكى عن الكتاب ( 2 ) المنسوب إلى الرضا عليه السلام أنه قال : ( وأفضل ذلك ما قرب من الزوال ) ولم تثبت نسبته عندنا ، فالأولى الاقتصار في الفضل على ما في الصحيح المزبور ، ومن الغريب ما في القواعد من امتداد الفضل من حين الزوال إلى الغروب ، ولم أجده لغيره ، ولا ما يدل عليه ، والله العالم .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 1 . ( 2 ) المستدرك الباب - 12 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 2 .