ابن سعد
29
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
الْغَنَمِ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا . فَقَالَ صَاحِبُ الْغَنَمِ : وَيْحَكَ ! أَتُرِيدُ أَنْ تَسْتَأْثِرَ بِوَضَاءَتِهَا عَلَيَّ ؟ تَعَالَ حَتَّى نُقَرِّبَ قُرْبَانًا . فَإِنْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُكَ كُنْتَ أَحَقَّ بِهَا . وَإِنْ تُقُبِّلَ قُرْبَانِي كُنْتُ أَحَقَّ بِهَا . قَالَ : فَقَرَّبَا قُرْبَانَهُمَا . فَجَاءَ صَاحِبُ الْغَنَمِ بِكَبْشٍ أَعْيَنَ أَقْرَنَ أَبْيَضَ . وَجَاءَ صَاحِبُ الْحَرْثِ بِصُبْرَةٍ مِنْ طَعَامِهِ . فَقُبِلَ الْكَبْشُ . فَخَزَنَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا . وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ صاحب الحرث : « لَأَقْتُلَنَّكَ » المائدة : 27 . فَقَالَ صَاحِبُ الْغَنَمِ : « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » المائدة : 28 . إِلَى قَوْلِهِ : « وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » المائدة : 29 . فَقَتَلَهُ فَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ آدَمُ يُزَوِّجُ ذَكَرَ هَذَا الْبَطْنِ بِأُنْثَى هَذَا الْبَطْنِ . وَأُنْثَى هَذَا الْبَطْنِ بِذَكَرِ هَذَا الْبَطْنِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُتَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ آدَمَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ : يَا بَنِيَّ اطْلُبُوا لِي مِنْ ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ فَإِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُهَا . فَذَهَبَ بَنُوهُ . وَذَاكَ فِي مَرَضِهِ . يَطْلُبُونَ لَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ . فَإِذَا هُمْ بِمَلائِكَةِ اللَّهِ . قَالُوا لَهُمْ : يَا بَنِي آدَمَ مَا تَطْلُبُونَ ؟ قَالُوا : إِنَّ أَبَانَا اشْتَاقَ إِلَى ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ فَنَحْنُ نَطْلُبُهَا . قَالُوا : ارْجِعُوا . فَقَدْ قُضِيَ الأَمْرُ . فَإِذَا أَبُوهُمْ قَدْ قُبِضَ . فَأَخَذْتِ الْمَلائِكَةُ آدَمَ فَغَسَّلُوهُ وَحَنَّطُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَحَفَرُوا لَهُ قَبْرًا وَجَعَلُوا لَهُ لَحْدًا . ثُمَّ إِنَّ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ تَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَخَلْفَهُ الْمَلائِكَةُ وَبَنُو آدَمَ خَلْفَهُمْ . ثُمَّ وَضَعُوهُ فِي حُفْرَتِهِ وَسَوَّوْا عَلَيْهِ . فَقَالُوا : يَا بَنِي آدَمَ هَذَا سَبِيلُكُمْ وَهَذِهِ سُنَّتُكُمْ . قال : أخبرنا سعيد بن سليمان . أخبرنا هشيم قال : أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال : أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال : لما احتضر آدم قال لبنيه : انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة . فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون ؟ قالوا : بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة . قالوا : ارجعوا فقد كفيتم . فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم . فلما رأتهم حواء ذعرت . فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به . فقال لها آدم : إليك عني فمن قبلك أتيت . خلي بيني وبين ملائكة ربي . فقبضوا روحه . ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه . ثم صلوا عليه وحفروا له . ثم دفنوه . فقالوا : يا بني آدم . هذه سنتكم في موتاكم .