ابن سعد

255

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِهِمْ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ . فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ جُرَشَ . وَهِيَ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ مُغَلَّقَةٌ . وَبِهَا قَبَائِلُ مِنَ الْيَمَنِ قَدْ تَحَصَّنُوا فِيهَا . فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَأَبَوْا . فَحَاصَرَهُمْ شَهْرًا وَكَانَ يُغِيرُ عَلَى مَوَاشِيهِمْ فَيَأْخُذُهَا . ثُمَّ تَنَحَّى عَنْهُمْ إِلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ شَكَرٌ . فَظُنُّوا أَنَّهُ قَدِ انْهَزَمَ . فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ . فَصَفَّ صُفُوفَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ . فَوَضَعُوا سُيُوفَهُمْ فِيهِمْ حَيْثُ شَاءُوا . وَأَخَذُوا مِنْ خَيْلِهِمْ عِشْرِينَ فَرَسًا . فَقَاتَلُوهُمْ عَلَيْهَا نَهَارًا طَوِيلا . وَكَانَ أَهْلُ جُرَشَ بَعَثُوا إلى رسول الله . ص . رَجُلَيْنِ يَرْتَادَانِ وَيَنْظُرَانِ . فَأَخْبَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُلْتَقَاهُمْ وَظُفْرِ صُرَدٍ بِهِمْ . فَقَدِمَ رَجُلانِ عَلَى قَوْمِهِمَا فَقَصَّا عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ . فَخَرَجَ وَفْدُهُمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ فَأَسْلَمُوا فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكُمْ أَحْسَنَ النَّاسِ وجُوهًا وَأَصْدَقَهُ لِقَاءً وَأَطْيَبَهُ كَلامًا وَأَعْظَمَهُ أَمَانَةً ! أَنْتُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْكُمْ . وَجَعَلَ شِعَارَهُمْ مَبْرُورًا وَحَمَّى لَهُمْ حِمًى حَوْلَ قَرْيَتِهِمْ عَلَى أَعْلامٍ مَعْلُومَةٍ . ] وَفْدُ غَسَّانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن بُكَيْرٍ الْغَسَّانِيِّ عَنْ قَوْمِهِ غَسَّانَ قَالُوا : قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ . الْمَدِينَةَ . وَنَحْنُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ . فَنَزَلْنَا دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ . فَإِذَا وُفُودُ الْعَرَبِ كُلُّهُمْ مُصَدِّقُونَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا : أَيَرَانَا شَرَّ مَنْ يَرَى مِنَ الْعَرَبِ ! ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمْنَا وَصَدَّقْنَا وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ . وَلا نَدْرِي أَيَتْبَعُنَا قَوْمُنَا أَمْ لا . فَأَجَازَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَوَائِزَ وَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ . فَقَدِمُوا عَلَى قَوْمِهِمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ . فَكَتَمُوا إِسْلامَهُمْ حَتَّى مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلانِ مُسْلِمَيْنِ . وَأَدْرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَامَ الْيَرْمُوكِ فَلَقِيَ أَبَا عُبَيْدَةَ فَخَبَّرَهُ بِإِسْلامِهِ فَكَانَ يُكْرِمُهُ . وَفْدُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - خالد بن الوليد في أَرْبَعِمِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بِنَجْرَانَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ثَلاثًا . فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ