ابن سعد

256

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

لَهُ مَنْ هُنَاكَ مِنْ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَدَخَلُوا فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ . وَنَزَلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يُعَلِّمُهُمُ الإِسْلامَ وَشَرَائِعَهُ وَكِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث بِهِ مَعَ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ يُخْبِرُهُ عَمَّا وَطِئُوا وَإِسْرَاعِ بَنِي الْحَارِثِ إِلَى الإِسْلامِ . فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَالِدٍ أَنْ : بَشِّرْهُمْ وَأَنْذِرْهُمْ وَأَقْبِلْ وَمَعَكَ وَفْدُهُمْ . فَقَدِمَ خَالِدٌ وَمَعَهُ وَفْدُهُمْ . مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ ذُو الْغُصَّةِ . وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ . وَيَزِيدُ بْنُ الْمُحَجَّلِ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرَادٍ . وَشَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَنَانِيُّ . وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَأَنْزَلَهُمْ خَالِدٌ عَلَيْهِ . ثُمَّ تَقَدَّمَ خَالِدٌ وَهُمْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الْهِنْدِ ؟ ] فَقِيلَ : بَنُو الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ . فَسَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَأَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أَوَاقٍ . وَأَجَازَ قَيْسَ بْنَ الْحُصَيْنِ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةُ أُوقِيَّةٍ وَنَشٍّ وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ . ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فِي بَقِيَّةِ شَوَّالٍ . فَلَمْ يَمْكُثُوا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ إِلا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ كَثِيرًا دَائِمًا . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَدِمَ عَبْدَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْحَارِثِيُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِمَّا خَلَّفَ وَرَأَى فِي سَفَرِهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُهُ عنها ثم قال [ له رسول الله . ص : أَسْلِمْ يَا ابْنَ مُسْهِرٍ . لا تَبِعْ دِينَكَ بِدُنْيَاكَ . فَأَسْلَمَ . ] وَفْدُ هَمْدَانَ [ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هَانِئِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ لأَيٍّ الْهَمْدَانِيُّ ثُمَّ الأَرْحَبِيُّ عَنْ أشياخهم قالوا : قدم قيس بن مالك ابن سَعْدِ بْنِ لأَيٍّ الأَرْحَبِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقَالَ : يا رسول الله أتيتك لأؤمن بك وأنصرك . فقال ص : مَرْحَبًا بِكَ . أَتَأْخُذُونِي بِمَا فِيَّ يَا مَعْشَرَ هَمْدَانَ . قَالَ : نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَإِنْ فَعَلُوا فَارْجِعْ أَذْهَبْ مَعَكَ . فَخَرَجَ قَيْسٌ إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا وَاغْتَسَلُوا فِي جَوْفِ الْمِحْوَرَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى الْقِبْلَةِ . ثُمَّ خَرَجَ بِإِسْلامِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ أَسْلَمَ قَوْمِي وَأَمَرُونِي أن آخذك . فقال النبي . ص : نِعْمَ وَافِدُ الْقَوْمِ قَيْسٌ ! . وَقَالَ : وَفَّيْتَ وَفَّى اللَّهُ بِكَ ! وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ]