ابن سعد
203
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
قَالَ : وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا يُخْبِرُهُمْ فِيهِ بِشَرَائِعِ الإِسْلامِ وَفَرَائِضِ الصَّدَقَةِ فِي الْمَوَاشِي وَالأَمْوَالِ وَيُوصِيهِمْ بِأَصْحَابِهِ وَرُسُلِهِ خَيْرًا . وَكَانَ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ معاذ بن جبل ومالك بن مرارة - صلى الله عليه وسلم - وَيُخْبِرُهُمْ بِوُصُولِ رَسُولِهِمْ إِلَيْهِ وَمَا بَلَّغَ عَنْهُمْ . قالوا : وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ سَمَّاهُمْ . مِنْهُمُ : الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ كُلالٍ . وَشُرَيْحُ بْنُ عَبْدِ كُلالٍ . وَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ كُلالٍ . وَنُعْمَانُ قَيْلُ ذِي يَزِنَ . وَمَعَافِرٌ . وَهَمْدَانُ . وَزُرْعَةُ ذِي رُعَيْنٍ . وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ مِنْ أَوَّلِ حِمْيَرَ . وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا الصَّدَقَةَ وَالْجِزْيَةَ فَيَدْفَعُوهُمَا إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَمَالِكِ بْنِ مُرَارَةَ . وَأَمَرَهُمْ بِهِمَا خَيْرًا . وَكَانَ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ رَسُولَ أَهْلِ الْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ . فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَالِكَ بْنَ مُرَارَةَ قَدْ بَلَّغَ الْخَبَرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ . قَالُوا : وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ مِنْ كِنْدَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . قالوا : وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي عَمْرٍو مِنْ حِمْيَرَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ . وَفِي الْكِتَابِ : وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ . قَالُوا : وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَبَلَةَ بْنِ الأَيْهَمِ مَلِكِ غَسَّانَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ . فَأَسْلَمَ وَكَتَبَ بِإِسْلامِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً وَلَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا حَتَّى كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سُوقِ دِمَشْقَ إِذْ وطيء رَجُلا مِنْ مُزَيْنَةَ . فَوَثَبَ الْمُزَنِيُّ فَلَطَمَهُ . فَأُخِذَ وَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ . فَقَالُوا : هَذَا لَطَمَ جَبَلَةَ . قَالَ : فَلْيَلْطِمْهُ . قَالُوا : وَمَا يُقْتَلُ ؟ قَالَ : لا . قَالُوا : فَمَا تُقْطَعُ يَدُهُ ؟ قَالَ : لا . إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ . تَبَارَكَ وَتَعَالَى . بِالْقَوَدِ . قَالَ جَبَلَةُ : أَوَتَرَوْنَ أَنِّي جَاعِلٌ وَجْهِي نِدًّا لِوَجْهِ جَدْيٍ جَاءَ مِنْ عُمْقٍ ! بِئْسَ الدِّينُ هَذَا ! ثُمَّ ارْتَدَّ نَصْرَانِيًّا وَتَرَحَّلَ بِقَوْمِهِ حَتَّى دَخَلَ أَرْضَ الرُّومِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَشَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : أَبَا الْوَلِيدِ . أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ صَدِيقَكَ جَبَلَةَ بْنَ الأَيْهَمِ ارْتَدَّ نَصْرَانِيًّا ؟ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . وَلِمَ ؟ قَالَ : لَطَمَهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ . قَالَ : وَحُقَّ لَهُ . فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ فَضَرَبَهُ بِهَا . قَالُوا : وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ إِلَى ذِي الْكُلاعِ بْنِ نَاكُورَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ تُبَّعٍ وَإِلَى ذِي عَمْرٍو يَدْعُوهُمَا إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمَا وَأَسْلَمَتْ ضَرِيبَةُ بِنْتُ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ امْرَأَةُ ذِي الْكُلاعِ . وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ . ص . وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ . فَأَخْبَرَهُ ذُو عَمْرٍو بِوَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ جَرِيرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ .