ابن سعد
165
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
الْمُطَّلِبِ ؟ قَالَ : مَعَ قَوْمِهِ . فَخَرَجَ أَبُو لَهَبٍ إِلَيْهِمَا فَقَالَ : قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ مَعَ قَوْمِهِ . فَقَالا : يَزْعُمُ أَنَّهُ فِي النَّارِ . [ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَيَدْخُلُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النَّارَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله . ص : نَعَمْ . وَمَنْ مَاتَ عَلَى مِثْلِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَخَلَ النَّارَ ] . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : وَاللَّهِ لا بَرِحْتُ لَكَ عَدُوًّا أَبَدًا . وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فِي النَّارِ ! فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ هُوَ وَسَائِرُ قُرَيْشٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ تَنَاوَلَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجْتَرَءُوا عَلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ . وَذَلِكَ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ حِينَ نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ . فَأَقَامَ بِالطَّائِفِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ إِلا جَاءَهُ وَكَلَّمَهُ . فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَخَافُوا عَلَى أَحْدَاثِهِمْ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا وَالْحِقْ بِمُجَابِكَ مِنَ الأَرْضِ . وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ . فَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حتى إن رجلي رسول الله . ص . لَتَدْمِيَانِ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ . حَتَّى لَقَدْ شُجَّ فِي رَأْسِهِ شِجَاجٌ . فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الطائف رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ مَحْزُونٌ لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَلا امْرَأَةٌ . فَلَمَّا نَزَلَ نَخْلَةَ قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصُرِفَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . سَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ . فَاسْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْجِنِّ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ : « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ » الأحقاف : 29 . فَهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانُوا صُرِفُوا إِلَيْهِ بِنَخْلَةَ . وَأَقَامَ بِنَخْلَةَ أَيَّامًا . فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ : كَيْفَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ . يَعْنِي قُرَيْشًا . وَهُمْ أَخْرَجُوكَ ؟ [ فَقَالَ : يَا زَيْدُ إِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ وَمُظْهِرٌ نَبِيَّهُ . ثُمَّ انْتَهَى ] إِلَى حِرَاءٍ . فَأَرْسَلَ رَجُلا مِنْ خُزَاعَةَ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ : أَدْخُلُ فِي جِوَارِكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَدَعَا بَنِيهِ وَقَوْمَهُ فَقَالَ : تَلَبَّسُوا السِّلاحَ وَكُونُوا عِنْدَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّدًا . فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . فَقَامَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَنَادَى : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّدًا فَلا يَهْجُهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ . فَانْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ . وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَوَلَدُهُ مُطِيفُونَ بِهِ .