ابن سعد
166
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
ذِكْرُ الْمِعْرَاجِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ رِجَالِهِ قَالُوا : كَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ شهر رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ شَهْرًا . وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَائِمٌ فِي بَيْتِهِ ظُهْرًا . أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَقَالا : انْطَلِقْ إِلَى مَا سَأَلْتَ اللَّهَ . فَانْطَلَقَا بِهِ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ . فَأُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ مَنْظَرًا . فَعَرَجَا بِهِ إِلَى السماوات سَمَاءً سَمَاءً . فَلَقِيَ فِيهَا الأَنْبِيَاءَ . وَانْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . وَأُرِيَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . قَالَ رَسُولُ الله . ص : [ ولما انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَمْ أَسْمَعْ إِلا صَرِيفَ الأَقْلامِ . وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . وَنَزَلَ جبريل . ع . فَصَلَّى بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا . ] ذِكْرُ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَيْتِ المقدس أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . قَالَ مُوسَى : وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئِ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عن زكرياء بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَغَيْرِهِمْ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنِي . دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ . قَالُوا : أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ . مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بيت المقدس . قال [ رسول الله . ص : حُمِلْتُ عَلَى دَابَّةٍ بَيْضَاءَ بَيْنَ الْحِمَارِ وَبَيْنَ الْبَغْلَةِ فِي فَخْذَيْهَا جَنَاحَانِ تَحْفِزُ بِهِمَا رِجْلَيْهَا . فَلَمَّا دَنَوْتُ لأَرْكَبَهَا شَمَسَتْ فَوَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا ثُمَّ قَالَ : أَلا تَسْتَحْيِينَ يَا بُرَاقُ مِمَّا تَصْنَعِينَ ؟ وَاللَّهِ مَا رَكِبَ عَلَيْكِ عبد الله قَبْلَ مُحَمَّدٍ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ ! فَاسْتَحْيَتْ حَتَّى ارْفَضَّتْ عَرَقًا ثُمَّ قَرَّتْ حَتَّى رَكِبْتُهَا فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا وَقَبَضَتِ الأَرْضَ حَتَّى كَانَ مُنْتَهَى وَقْعِ حَافِرِهَا طَرُفَهَا وَكَانَتْ طَوِيلَةَ الظَّهْرِ طَوِيلَةَ الأُذُنَيْنِ . وَخَرَجَ مَعِيَ جِبْرِيلُ لا يَفُوتُنِي وَلا أَفُوتُهُ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَانْتَهَى الْبُرَاقُ إِلَى مَوْقِفِهِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ