ابن سعد
157
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
مِنَ الآخِرَةِ نَصِيبًا إِلا أَنْ تَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ . قَالَ : يَقُولُ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ! أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ . تَبَارَكَ وَتَعَالَى : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ » السُّورَةَ كُلَّهَا ] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ مَوْهَبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإِسْلامَ وَمَنْ مَعَهُ وَفَشَا أَمْرُهُ بِمَكَّةَ وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا . فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو نَاحِيَةً سِرًّا . وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ مِثْلَ ذَلِكَ . وَكَانَ عُثْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ . وَكَانَ عُمَرُ يَدْعُو عَلانِيَةً . وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ . وَظَهَرَ مِنْهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَسَدُ وَالْبَغْيُ . وَأَشْخَصَ بِهِ مِنْهُمْ رِجَالٌ فَبَادَوْهُ وَتَسَتَّرَ آخَرُونَ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الرَّأْيِ إِلا أَنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنِ الْقِيَامِ وَالإِشْخَاصِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَهْلَ الْعَدَاوَةِ وَالْمُبَادَاةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْخُصُومَةَ وَالْجَدَلَ : أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ . وَأَبُو لَهَبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَالأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ . وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ . وَهُوَ ابْنُ الْغَيْطَلَةِ وَالْغَيْطَلَةُ أُمُّهُ . وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ . وَأُمَيَّةُ وَأُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ . وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ . وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ . وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ . وَمُنَبِّهُ بْنُ الْحَجَّاجِ . وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ . وَالسَّائِبُ بْنُ صَيْفِيِّ بْنِ عَابِدٍ . وَالأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ . وَالْعَاصُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ . وَالْعَاصُ بْنُ هَاشِمٍ . وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ . وَابْنُ الأَصْدَى الْهُذَلِيُّ . وَهُوَ الَّذِي نَطَحَتْهُ الأَرْوَى . وَالْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ . وَعَدِيُّ بْنُ الْحَمْرَاءِ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا جِيرَانَهُ . وَالَّذِينَ كَانَتْ تَنْتَهِي عَدَاوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ : أَبُو جَهْلٍ . وَأَبُو لَهَبٍ . وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ . وَكَانَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَهْلَ عَدَاوَةٍ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُشْخِصُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا كَنَحْوِ قُرَيْشٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا أَبُو سُفْيَانَ وَالْحَكَمُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن أبيه عن عائشة قالت : [ قال رسول الله . ص : كُنْتُ بَيْنَ شَرِّ جَارَيْنِ . بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِنْ كَانَا لَيَأْتَيَانِ بِالْفُرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلَى بَابِي حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَ بِبَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأَذَى فَيَطْرَحُونَهُ عَلَى بَابِي . فَيَخْرُجُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا ! ثُمَّ يُلْقِيهِ بِالطَّرِيقِ ] .