السلمي

16

سؤالات السلمي للدارقطني

وذكر الخطيبُ في " تاريخ بغداد " خروجَه إلى الكوفة في قصَّةٍ وقعت له مع أبي العبَّاس بن عُقْدَة ، فقال : « أخبرنا البَرْقانيُّ ، قال : سمعتُ أبا الحسن الدارقطنيَّ يقول : كتبتُ ببغدادَ من أحاديثِ السُّودانىِّ ( 1 ) أحاديثَ تفرَّد بها ، ثم مَضَيتُ إلى الكوفةِ لأسمعَ منه ، فجئتُ إليه وعنده أبو العباس بنُ عُقدَة ، فدفعتُ إليه الأحاديثَ في ورقةٍ ، فنظر فيها أبو العبَّاس ، ثم رمى بها واستَنْكَرَها وأبى أن يقرأَها ، وقال : هؤلاءِ - البغداديين - يجيئوننا بما لا نَعرفُه . قال أبو الحسن : ثم قرأ أبو العبَّاس عليه فمَضى في جُملةِ ما قرأه حديثٌ منها ، فقلتُ له : هذا الحديثُ من جُملةِ الأحاديثِ ، ثم مضى آخرُ ، فقلتُ : وهذا أيضًا من جُملتِها ، ثم مضى ثالثٌ ، فقلت : وهذا أيضاً منها ، وانصرف ، وانقطَعتُ عن العَوْدِ إلى المجلسِ ؛ لحُمَّى نالَتْنى ، فبينما أنا في الموضِعِ الذي كنتُ نزَلْتُه إذا أنا بداقٍّ يَدُقُّ عليَّ البابَ ، فقلت : مَنْ هذا ؟ فقال : ابنُ سعيد ، فخرجتُ وإذا بأبي العباس ، فوقعتُ في صدره أقبِّلُه ، وقلت : يا سيدي لمَ تجَشَّمتَ المجيء ؟ فقال : ما عَرَفناك إلا بعد انصِرافِك ، وجعل يَعتذرُ إليَّ ، ثم قال : ما الذي أخَّرك عن الحُضور ؟ فذكرتُ له : أنِّي حُمِمتُ ، فقال : تحضُر المجلسَ لتقرأ ما أحببتَ ، فكنتُ بعدُ إذا حضَرتُ أكرمَني ورفعَني في المجلسِ ، أو كما قال » ( 2 ) .

--> ( 1 ) هو : المحدِّث المُعَمَّر محمد بن القاسم بن زكريا ، أبو عبد الله ، المحاربي السوداني . ترجمته في " سير أعلام النبلاء " ( 15 / 73 ) . ( 2 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 37 ) .