السلمي
17
سؤالات السلمي للدارقطني
وإذا علمنا أن السُّودانيَّ مات في سنة ستٍّ وعشرينَ وثلاثِ مئة ، أدركنا أن ذهابَ الدارقطنيِّ إلى الكوفة كان قبلَ هذا التاريخ يقينًا ، أي قبل أن يبلغَ العشرينَ من عمره . ولا يخفى ما في هذه القصَّة أيضًا من دلالةٍ على مكانةِ الدارقطني ومنزلته الرفيعة وهو بعدُ في بواكير شبابه ورَيِّق فُتوَّته . ومن الأمصار والبلدان التي قصَدها ويمَّم وجَهَهُ شَطرَها : خُوزِسْتان ، ومنها مصرُ التي حطَّ رحالَه فيها سنة سبعٍ وخمسينَ وثلاث مئة كما أخبر عن نفسه ( 1 ) ، وفي طريقه إليها دخل دمشقَ وحدَّث بها ( 2 ) . وتعدُّ رحلتُه إلى مصرَ أبرز تلك الرِّحْلات وأغناها ؛ لأنَّها كانت في كُهولَتِه بعد أن علا كَعْبُه في العلم ، وطالَ باعُه فيه ، واستوى محدِّثاً بعيدَ الغَور حاذقَ الفهم ألمعيًّا . وقد قصد فيها إلى الوزيرِ أبي الفضل ابن حِنْزابةَ ( 3 ) وزير كافورٍ الإخْشِيديِّ لمَّا بلغه أنَّه عازمٌ على
--> ( 1 ) " سؤالات السهمي " ( ص 217 / رقم 293 ) . ( 2 ) انظر : " تاريخ دمشق " ( 43 / 94 ) ، و " تكملة الإكمال " لابن نقطة ( 1 / 99 ) . ( 3 ) هو : الوزير جعفر ابن الوزير الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفُرات ، أبو الفضل ، البغدادي ، نزيل مصر ، كان من الأئمَّة الحفَّاظ الثقات ، ولد ببغدادَ في ذي الحجة سنة ثمان وثلاث مئة ، وتوفي في ثالثَ عشرَ ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة . ترجمته في : " تاريخ بغداد " ( 7 / 234 - 235 ) ، و " سير أعلام النبلاء " ( 16 / 484 - 488 ) ، و " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 1022 - 1024 ) .