الشيخ الجواهري
51
جواهر الكلام
( ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها ) إلى آخره " أنها نزلت في قوم كان لهم الثرثار ، وكانت بلادهم خصبة ، فبطروا حتى كانوا يستنجون بالعجين ، ويقولون هو ألين لنا فكفروا بأنعم الله فحبس الله عليهم الثرثار ، فجدبوا حتى أحوجهم إلى ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمونه " ( 1 ) ويظهر من بعض الأصحاب تخصيص الحكم بالمحترم وهو قاض بأن منه محترما وغير محترم ، بل عن بعضهم تخصيص الحكم بالخبز ، لكن الذي يظهر من الأصحاب وهذه الآية والتعليل بكونه طعام الجن ثبوت الاحترام لكل نعم الله من المطعومات ، وفي خبر هشام بن سالم ( 2 ) سأله " عن صاحب له فلاح يكون على سطحه الحنطة والشعير ، فيطؤونه ويصلون عليه ، فغضب ( عليه السلام ) وقال : لولا أني أرى أنه من أصحابنا للعنته ) وقوله ( ع ) في خبر عمرو بن جميع ( 3 ) : " دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرأى كسرة كاد أن يطأها ، فأخذها وأكلها ، ثم قال : يا حميرا أكرمي جوار نعم الله عز وجل عليك ، فإنها لم تنفر عن قوم فكادت تعود إليهم " نعم لا يبعد عدم ثبوت الاحترام بالنسبة إلى بعض المطعومات الغير المعتادة كبعض البقول ، بل الانصاف أن بعضا من المعتاد كاللحم ونحوه ليس مبنيا على الاحترام ، والحاصل كل ما ثبت فيه جهة احترام من الشرع جرى عليه الحكم وإن لم يكن مطعوما بالفعل ، بل قد عرفت دعوى الاجماع على المطعوم من غير استثناء ، ولا فرق في المطعوم بالنسبة إلى قوم دون قوم ، ولعله يشعر به التعليل بطعام الجن ، كما أنه لا فرق في عدم جواز الاستنجاء به بين الإزالة للنجاسة أو التطهير الشرعي . ثم إنه يفهم من كثير من الأصحاب بل لم أعثر فيه على مخالف جريان الحكم في كل محترم ، كالتربة الحسينية وغيرها وما كتب اسم الله والأنبياء والأئمة أو شئ من كتاب الله عليه ، بل قد يلحق به كتب الفقه والحديث
--> ( 1 ) تفسير الصافي - سورة النحل - الآية 113 ( 2 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب آداب المائدة - حديث 3 من كتاب الأطعمة ( 3 ) الوسائل - الباب - 76 - من أبواب آداب المائدة - حديث 4 من كتاب الأطعمة