الشيخ الجواهري

52

جواهر الكلام

ونحوها ، بل قد يتمشى الحكم في المأخوذ من قبور الأئمة من تراب أو صدوق أو غيره ، بل قد يلحق بذلك المأخوذ من قبور الشهداء والعلماء بقصد التبرك والاستشفاء دون ما لا يقصد ، إذ الأشياء منها ما ثبت وجوب احترامها من غير دخل للقصد فيه ، ومنها ما لا يثبت له جهة الاحترام إلا بقصد أخذه متبركا به أو مستشفيا به ، ومنها ما يؤخذ من الإناء من طين كربلاء وغيرها ، فإنه لا يجري عليه الحكم إلا إذا أخذ بقصد الاستشفاء والتعظيم والتبرك ، لكن هل استمرار القصد شرط في ذلك أو يكفي تحقق القصد أولا ؟ إشكال ، هذا . ولا يخفى عليك أنه لا يليق بالفقيه الممارس لطريقة الشرع العارف للسانه أن يتطلب الدليل على كل شئ شئ بخصوصه من رواية خاصة ونحوها ، بل يكتفي بالاستدلال على جميع ذلك بما دل ( 1 ) على تعظيم شعائر الله ، وبظاهر طريقة الشرع المعلومة لدى كل أحد ، أترى أنه يليق به أن يتطلب رواية على عدم جواز الاستنجاء بشئ من كتاب الله . ثم ليعلم أن ما ذكرنا من حرمة الاستنجاء بالمحترم إنما هو حيث لا يكون مع قصد الإهانة ، وإلا فقد يصل فاعله بالنسبة إلى بعض الأشياء إلى حد الكفر والعياذ بالله ، والضابط أن كل مستحل مما علم تحريمه من الدين ضرورة ، أو فعله بقصد التكبر والعناد أو الفسق وإن لم يكن مستحلا تحقق به الكفر ، فيكون بخسا ذاتيا ، فلا يفيده الاستنجاء طهارة ، فإن عاد إلى الاسلام وجب إعادة الاستنجاء لا يقال : الاسلام من جملة المطهرات ، فلا حاجة إلى إعادة الاستنجاء لأنا نقول : إن أقصى ما ثبت أن الاسلام مطهر من النجاسة الكفرية دون غيرها ، نعم قد يقال : بحصول الطهارة لما تنجس من بدنه ونحوه إذا كان قد أزالها على نحو إزالة المسلم ، أو لم يعلم كيف أزالها ، أما لو علم بالإزالة الفاسدة فلا يجري الحكم ، والقول بحصول الطهارة له حيث يستنجي

--> ( 1 ) سورة الحج - الآية 33