الشيخ الجواهري
50
جواهر الكلام
فيجوز الاستنجاء به حينئذ ، لما تقدم من جوازه بكل جسم ، بل قد يشعر بذلك ما في خبر ليث ، حيث سأله عن البعر ، فعدل عنه في الجواب وعبر بالروث ، ولفظ البعر في المنقول عن دعائم الاسلام محمول على الروث ، لعدم الجابر له على إطلاقه ، كلفظ الرجيع في رواية الخلاف المصرح بأنه الروث في القاموس والصحاح ، على أنها عامية ، والتعليل بكونه طعام الجن يحتمل أن يكون لخوف الظلم والأذية لهم ، أو يكون من جهة الشرفية الحاصلة له ، فيحرم الاستنجاء به ، وإن لم يتنجس على الثاني ، بخلاف الأول لعدم تنجسه ، لكن لا مانع من جعل وجه التعليل الأمرين معا ، ولا فرق في العظم بين عظم مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، ودعوى أن الجن حكمهم متفق مع الإنس ، فكما أن غير مأكول اللحم محرم على الإنس ، فكذلك الجن يدفعها عدم معلومية الاتفاق أولا ، وعدم معلومية كيفية تغذيهم به هل هو على طريق الشم أو غيره ثانيا ، ثم إنه يفهم من التعليل جريان الحكم بالنسبة إلى مطلق التنجيس والتقذير والالقاء في الخلوات ونحو ذلك ، لكن لما لم يجبره عمل الأصحاب بقي على أصل الإباحة ، إذ الظاهر منهم قصر الحكم على الاستنجائية . ( ولا المطعوم ) كما ذكره جماعة من أصحابنا ، بل نسبه في المنتهى إلى علمائنا ، كما عن ظاهر الغنية والروض الاجماع عليه ، بل ربما ظهر من غيرهما ذلك ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما تقدم في خبر الدعائم ، وفحوى النهي عن الروث والعظم لكونه من طعام الجن ، مع ما دل من الأخبار على احترامه ، كخبر الثرثار ( 1 ) فإنه روي " أنهم جعلوا من طعامهم شبه السبائك ينجون صبيانهم ، فغضب الله عليهم حتى أحوجهم إلى تلك السبائك ، فقسموها بينهم بالوزن " وعن تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى ( 2 )
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 ( 2 ) سورة النحل الآية - 113