الشيخ الجواهري
4
جواهر الكلام
الحكم ، كما لا يقدح قصور السند أو الدلالة في بعض ما تقدم ، واشتمال بعض الأخبار ( 1 ) على لفظ الكراهة مع احتمالها الحرمة ، لما عرفت ، وكذا لا يقدح ما في بعضها من تفسير قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " عورة المؤمن على المؤمن حرام " بإذاعة سره أو إذلال ذاته ، أو حفظ ما يعاب عليه من كلامه لتعييره ، وأنه ليس المراد منها المعنى المعروف ، لما عرفت أيضا من عدم انحصار الدليل بهذه العبارة ، مع إمكان إرادة المعنيين منها على نوع من المجاز ، كما يقضي به الجمع بين ما تقدم وبين خبر حنان ابن سدير ( 3 ) قال : " دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة ، فإذا رجل في بيت المسلخ ، إلى أن قال : ما يمنعكم من الإزار ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، ثم قال : سألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين ( عليه السلام ) " وما في بعضها من عدم إرادة ذلك منها محمول على عدم إرادته بخصوصه دون غيره . ثم الظاهر من إطلاق النص والفتوى أنه يجب الستر عن كل ناظر محترم عدا ما استثني من الزوج والزوجة ونحوهما ، من غير فرق بين كونه مكلفا أو غير مكلف كالمجنون والصبي المميز ، وما في بعض الأخبار المتقدمة من الرجل والمسلم والمرأة ونحو ذلك لا يقضي بالتقييد ، نعم لا بأس بغير المميز كسائر الحيوانات ، للأصل والسيرة القاطعة ، مع عدم شمول الأدلة لمثله ، لأن المتبادر من الحفظ من النظر كون النظر مقصودا للناظر لا مجرد البصر ، وكذا لا فرق فيها بين كون الناظر مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى ، وما يقال إن الإناث من الكفار بمنزلة الإماء المملوكة فيه أنه ليس في هذا الحكم ، ومن ثم لم يستثنه أحد من الأصحاب في المقام ، وأما حرمة النظر إلى العورة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب آداب الحمام - حديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب آداب الحمام - حديث 1 و 2 و 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب آداب الحمام - حديث 4