الشيخ الجواهري
5
جواهر الكلام
فالظاهر أن كل من يجب التستر عنه يحرم النظر إلى عورته ، من غير فرق بين كونه مكلفا بالتستر أولا كالمجنون وشبهه ، ولا بين كونه مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى ، فيحرم النظر إلى عورات المميزين ، وإن كان إقامة الدليل عليه من السنة في غاية الاشكال ، لكن قد يستدل عليه بقوله ( عليه السلام ) : " لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه " و " عورة المؤمن على المؤمن حرام " بدعوى دخوله تحت لفظ الأخ والمؤمن ، وخروجه عن الحكم التكليفي للاجماع غير قادح ، وبقوله : " من نظر إلى غير أهله متعمدا أدخله الله ) إلى آخره وبقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( ادخله بمئزر وغض بصرك ) وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه " إلى غير ذلك ، إلا أن الكل لا يخلو من نظر ، فالمسألة لا تخلو من إشكال إن لم يقم إجماع يقطع به الأصل ، ولم أعثر على دعواه في المقام فتأمل . وأما ما عن بعضهم من جواز النظر إلى عورة غير المسلم للأصل ، ولظاهر بعض الأخبار المتقدمة ، مضافا إلى تصريح بعضها كقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " وفي آخر عنه ( عليه السلام ) ( 3 ) أيضا " إنما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فإن النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " فضعيف ، كما عن الشهيد في الذكرى ، أخذا باطلاق بعض الروايات ( 4 ) المنجبرة باطلاق الفتوى والاجماع ، فلا يجسر على تقييد ذلك بهاتين الروايتين مع ما فيهما من الارسال وعدم الجابر ، وبذلك يضعف المفهوم المتقدم لو قلنا بحجية مثله ، وبأن مقتضاه عدم وجوب التستر عن الكافر ، ولم يقل به أحد ، وأيضا ففي بعض الروايات السابقة أن النظر سبب الايقاع في الزنا ، ولعل حرمته من هذه الجهة ، فلا
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب آداب الحمام - حديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب آداب الحمام - حديث 1 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب آداب الحمام - حديث 1 - 2 ( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب آداب الحمام - حديث 5