الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
ولولا ذلك لم يبعد تفسيره بوصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء ، كما ذكره صاحب المدارك ، فإن الدليل يساعد عليه إلى أن قال : ولا يخفى أن الأخبار ( 1 ) الدالة على الاكتفاء بالأحجار مطلقة من غير تفصيل بالمتعدي وغيره ، فإن لم يكن إجماع على الحكم المذكور كان للتأمل مجال ، نعم لو فسر التعدي بذلك المعنى الآخر صح بلا ريب انتهى وفي مجمع البرهان إن أخبار الاكتفاء بالأحجار خالية عن التقييد ، بل ظاهرها العموم ، فلولا دعوى الاجماع لأمكن القول بالمطلق إلا ما يتفاحش بحيث يخرج عن العادة ويصل إلى الألية ، كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء الاستنجاء ، ولولا دعوى العلامة الاجماع في التذكرة على أن المتعدي هو ما يتعدى عن المخرج في الجملة ولو لم يصل إلى الحد المذكور لقلت : مراد الأصحاب بالتعدي ما قلناه ، لعموم الأدلة مع عدم المخصص ، ولأن شرعية المسح لرفع الحرج والضيق كما دل عليه النقل والعقل وذلك يناسب الاكتفاء فيما هو العادة لا النادر الذي هو قليل الوقوع . وأيضا يبعد اعتبار الشارع في الاستعمال أمورا دقيقة ذكرها بعض الأصحاب بحيث يصير في غاية الاشكال ، فيفوت مقصوده ، فالذي يقتضيه النظر في الدليل عدم الالتفات إلى هذه الأمور ، وحصول التطهير مطلقا ، إلا على وجه يعلم تنجيس غير الموضع المتعارف والتعدي العرفي ، إذ لا شرعي له ، والاحتياط معه ، انتهى . ونحو ذلك نقل عن الخوانساري ، وفي الحدائق إن بيان معنى التعدي لا يخلو من إجمال واشكال ، حيث أن ما صرح به الأصحاب من أنه عبارة عن تجاوز الغائط للمخرج ، وهو حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليتين لا دليل عليه في أخبار الاستنجاء بالأجمار الواردة من طرقنا ، بل هي مطلقة ، إلى أن قال : والظاهر أن مستند أصحابنا في ذلك هو الاجماع ، كما صرح به جماعة منهم ، ومن ثم توقف فيه جملة من متأخري المتأخرين ، بل جزم البعض كالسيد السند في المدارك بأنه ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - الباب - 30 - من أبواب أحكام الخلوة