الشيخ الجواهري
30
جواهر الكلام
إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء ، وهو الأقرب ، لعموم الأدلة ، ولبناء الشرعية على المتعارف دون النادر ، ولما صرحوا به في ماء الاستنجاء من الحكم بطهارته ما لم يتفاحش بحيث يخرج عن مسمى الاستنجاء انتهى . قلت قد عرفت أن المستند في أصل الحكم الاجماعات المنقولة ، مع نسبته له في الذكرى إلى الرواية ، ولعله أشار إلى ما رواه ( 1 ) في المعتبر عنه ( عليه السلام ) " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز المحل " لكن الظاهر من ملاحظة كلامه أنها من طرق العامة فلا ينفع انجبارها بالشهرة . إذ ظاهر الأصحاب عدم الالتفات إلى أخبار العامة وإن انجبرت ، والذي يظهر لي في المقام أن الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) لم يريدوا ما فهمه هؤلاء منهم من مطلق التعدي ، وأنكروا عليهم ذلك غاية الانكار ، بل الظاهر منهم إرادة التعدي عن المحل الذي يعتاد وصول النجاسة إليه ، لما عرفت أن رؤساءهم لم يذكروا تحديد التعدي ، فيحمل على ما كان خارقا للمتعارف المعتاد ، كما يشعر بذلك أنهم ذكروه في مقابلة ما ذهب إليه الشافعي من الاجتزاء بالأحجار وإن وصل إلى باطن الأليتين ، بل يشير إليه قول بعضهم أنه لا بد من الماء وإن لم يبلغ باطن الأليتين ، وذلك لأنه بدونه يخرج عن المتعارف المعتاد ، وكيف يسوغ لأحد أن يحمل كلامهم على إرادة مطلق التعدي ، مع أنه لازم لخروج الغائط في الغالب ، مع أن الاستنجاء بالأحجار كان هو المتعارف في ذلك الزمان ، بل يظهر من الروايات ( 2 ) أنه لم يعرف غيره حتى نزل قوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) في الرجل الذي أكل طعاما فلانت بطنه فاستنجى بالماء ، فشرع هناك التخيير بينه وبين الأحجار ، ومما يرشد إلى هذا أيضا أن العلامة في المنتهى استدل على وجوب إزالة المتعدي بالماء بأنه إنما شرع الأجمار لأجل المشقة الحاصلة من تكرر الغسل مع تكرر النجاسة ، أما ما لا يتكثر فيه
--> ( 1 ) المعتبر - البحث الثاني من الاستنجاء في آداب الخلوة ص 33 ( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 و 5