الشيخ الجواهري

24

جواهر الكلام

في التذكرة والتحرير والقواعد والإرشاد وعن الوسيلة والسرائر ، وهو ظاهر المبسوط والمعتبر والمنتهى وغيرها ، بل الظاهر أنه المشهور بين الأصحاب وإن اختلف في تفسيره ففي التنقيح المراد به اللون ، لأنه عرض لا يقوم بنفسه ، فلا بد له من محل جوهري يقوم به ، إذ الانتقال على الاعراض محال ، فوجود اللون دليل على وجود العين ، فيجب إزالته ، وفيه - مع منع كونه لا بد له من محله الأولي ، بل يكفي فيه وجود محل جوهري يقوم به ، كالرائحة فإنها تكتسب من المجاورة - إن اللون معفو عنه في سائر النجاسات فهنا بطريق أولى ، بل لا يعد عرفا ولا لغة مثل هذه الأجزاء على تقدير تسليم وجودها أنها من الغائط ، وكأنه أخذه من قول الكاظم ( عليه السلام ) ( 1 ) لأم ولد لأبيه لما غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره : " اصبغيه بمشق " فإن الظاهر أن المراد بالأثر فيه اللون ، لكنه مأخذ ضعيف ، بل كيف يتخيل أن بقاء الألوان دليل على بقاء الأعيان التي يجب إزالتها ، مع اشتهار الصبغ سابقا بخرء الكلاب ونحوه ، وعن الأردبيلي استظهار كون الأثر بمعنى الرائحة ، وجعل إزالتها مستحبة مع عدم بقاء الأصل وكسب المحل تلك الرائحة بالمجاورة ، وفيه أن لفظ الأثر إنما وقع في كلام الأصحاب وإلا فليس في السنة له أثر ، وأكثر كلامهم على خلاف ذلك ، لأن منه ما هو صريح في أن الأثر غير الرائحة كعبارة المصنف ونحوها ، لقوله ولا عبرة بالرائحة ، ومنه ما هو ظاهر كالصريح في ذلك أيضا ، وكيف وقد أجمعوا على عدم وجوب إزالة الرائحة ، وصرحوا بوجوب إزالة الأثر ، بل جعلوه حدا للاستنجاء بالماء ، على أن حكمه بالاستحباب لا أعرف مأخذه . والتحقيق أن المراد بالأثر الأجزاء الصغار اللطيفة كما فسره بذلك بعضهم ، بل قد يقال إنه المفهوم منه عرفا إذا قيل بقي أثره أو لم يذهب أثره ، بل قد يرجع إليه تفسير اللون ، إذ الظاهر أنه لا يريد اللون الصبغي ، وعن المصباح المنير أنه قال :

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 52 - من أبواب الحيض - حديث 1