الشيخ الجواهري

25

جواهر الكلام

" استنجيت غسلت موضع النجو أو مسحته بحجر أو مدر ، والأول مأخوذ من استنجيت الشجر إذا قطعته من أصله ، لأن الغسل بالماء يزيل الأثر . والثاني مأخوذ من استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها ، لأن المسح لا يقطع النجاسة ، بل يبقى أثرها " وهو ظاهر فيما قلناه ، لا يقال إن ذلك مأخوذ في الغسل لسائر النجاسات ، فما الداعي إلى اشتراطه في المقام وإيجاب إزالته ، بل هو مقتضى الأمر بغسل النجاسة ، إذ لا معنى لغسلها مع بقاء بعض منها ، لأنا نقول هو أنه لما قام الاجماع على الاجتزاء بالمسح بالأحجار ، وظاهر الأدلة حصول الطهارة بذلك ، ومن المعلوم بل ربما نقل الاجماع عليه أن المسح بالأحجار لا يزيل هذه الأجزاء الصغار الدقاق ، بل لو كلف بإزالتها بها لكان فيه من المشقة والعسر بل التعذر وإثارة الوسواس ما لا يخفى ، وهو مناف لحكمة مشروعية التخفيف والتسهيل ، فقد يتخيل متخيل أن الاستنجاء بالماء حده المقدار الذي يزال بالأحجار وذلك لحصول الطهارة بالمسح بها كما عرفت ، فلا يجب حينئذ إزالة الأثر ، بل يكون معفوا عنه ، مؤيدا لذلك بأن الأخبار حدث مطلق الاستنجاء بمطلق النقاء والاذهاب وبذلك اعترض بعضهم على ما ذكرناه من تفسير الأثر بالأجزاء ، قال : " لا دليل على وجوب إزالتها ، بل يدل على عدمه الاستجمار ، للاجماع على أنه لا يزيله ، إلا أن يقال أنه لا يطهر ، بل يعفى عما بقي معه ، وهو خلاف نص التذكرة والمنتهى والمعتبر وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) في الدم : " لا يضر أثره " وقول الكاظم ( عليه السلام ) لأم ولد لأبيه لما غسلت ثوبها من دم الحيض ولم يذهب أثره : " اصبغيه بمشق " قال : إلا أن يقال بالوجوب إذا أمكن " . وفي كشف اللثام قلت : ولا يندفع به الاشكال ، للزوم قصر الاستجمار على الضرورة ، وأن لا يطهر المحل وإن عفي عما فيه ، ويلزم منه تنجيسه ما يلاقيه برطوبة ، قلت : لا مانع من التزام طهارة هذه الأجزاء حال التمسح بالأحجار خاصة ، كما صرح

--> ( 1 ) سنن البيهقي - ج 2 ص 408