ابن أبي زمنين

15

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )

سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة 23 حَتَّى الْآيَة 24 . { وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده } عِنْد اللَّه { إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } أَي : لَا يشفع الشافعون إِلَّا للْمُؤْمِنين . { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهم } الْآيَة . قَالَ يحيى : إِن أهل السَّمَاوَات لم يسمعوا الوحْيَ فِيمَا بَين عِيسَى وَمُحَمّد ؛ فَلَمَّا بعث اللَّه جِبْرِيل بِالْوَحْي إِلَى محمدٍ سَمِعَ أهل السَّمَاوَات صوتَ الْوَحْي مثل جر السلاسِل عَلَى الصخور - أَو الصَّفا - فَصعِقَ أهل السَّمَاوَات مَخَافَة أَن تَقُوم السَّاعَة ، فَلَمَّا فرغ من الْوَحْي ، وانحذر جِبْرِيل جعل كلما يمُرُّ بِأَهْل سَمَاء فزع عَن قُلُوبهم - يَعْنِي : خُلي عَنْهَا - فَسَأَلَ بَعضهم بَعْضًا - يسْأَل أهل كل سَمَاء الَّذين فَوْقهم إِذا خُلي عَن قُلُوبهم مَاذَا قَالَ ربكُم ؟ فَيَقُولُونَ الْحق ؛ أَي : هُوَ الْحق - يعنون : الْوَحْي . قَالَ محمدٌ : وَقيل : إِن تَأْوِيل { فزع عَن قُلُوبهم } أَي : كشف اللَّه الْفَزع عَن قُلُوبهم . { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَو فِي ضلال مُبين } بيِّن ، وَهِي كلمة عَرَبِيَّة ؛ يَقُولُ الرجل لصَاحبه : إنَّ أَحَدنَا لصَادِق - يَعْنِي : نَفسه - وَكَقَوْلِه : إنّ أَحَدنَا لكاذبِ ؛ يَعْنِي صَاحبه - أَي : نَحْنُ عَلَى الْهدى وَأَنْتُم فِي ضلالٍ مُبين ، وَكَانَ هَذَا بِمَكَّة وَأمر الْمُسلمين يَوْمئِذٍ ضَعِيف . سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة 25 حَتَّى الْآيَة 27 .