ابن أبي زمنين
14
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )
{ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } يَعْنِي : جَمِيع الْمُشْركين { فَاتَّبَعُوهُ إِلا فريقا من الْمُؤمنِينَ } قَالَ بَعضهم : قَالَ إِبْلِيس : خُلِقتُ من نارٍ وخُلِقَ آدم من طينٍ ، وَالنَّار تَأْكُل الطين ! فَلذَلِك ظن أَنَّهُ سيضل عامتهم . قَالَ محمدٌ : وَمن قَرَأَ : { صَدَقَ } بِالتَّخْفِيفِ نصبَ الظنَّ مصْدَرًا عَلَى معنى : صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظنا ظَنّه ، وَصدق فِي ظَنّه . { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان } هُوَ كَقَوْلِه : { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين } يَقُولُ : لَسْتُم بمضلي أحدٍ { إِلا من هُوَ صال الْجَحِيم } . قَوْله : { إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَة } وَهَذَا علم الفعال { مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شكّ } وَإِنَّمَا جحد الْمُشْركُونَ الْآخِرَة ظنًّا مِنْهُم وشكًّا { وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء حفيظ } حَتَّى يجازيهم فِي الْآخِرَة . { وَمَا لَهُم فيهمَا } يَعْنِي : السَّمَاوَات وَالْأَرْض { وَمن شرك } أَي : مَا خلقُوا شَيْئا مِمَّا فيهمَا { وَمَا لَهُ مِنْهُم } أَي : وَمَا لله من أوثانهم { من ظهير } أَي : عُوين .