عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

455

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

روى ابن أبي حاتم وغيره ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : في التوراة : إِنَّ الله عز وجل أنزل الحق ليذهب به الباطل ، ويُبطل به اللعب والرقص والمزمار والمزاهر والكنارات ( 1 ) . وخرجه أبو عبيد في كتاب " غريب الحديث " . وقال : المزاهر واحدها مزهر ، وهو العود الَّذِي يُضرب به . وأما الكنارات فيقال : إنها العيدان أيضاً ، ويقال : بل الدفوف . وروى زيد بن الحباب ، عن أبي مودود المدني ، عن عطاء بن يسار ، عن كعب قال : إِنَّ مما أنزل الله عَلَى موسى عليه السلام . . . فذكره بنحو ما ذكره عبد الله بن عمرو . قال زيد : سألت أبا مودود ، ما المزاهر ؟ قال : الدفوف المربعة . قلت : ما الكنارات ؟ قال : الطنابير . وروى ابن أبي الدُّنْيَا ( 2 ) ، من طريق يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن عمر قال : حدثني نافع أن ابن عمر مر عليه قومٌ محرمون ، وفيهم رجل يتغنى . فَقَالَ : ألا لا سمع الله لكم ، ألا لا سمع الله لكم . ومن طريق عبد الله بن دينار قال : مر ابن عمر - رضي الله عنهما - بجارية صغيرة تغني . فَقَالَ : لو ترك الشيطان أحدًا ترك هذه ( 3 ) . وقد تقدم عن ابن مسعود أنه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الماء البقل . وعنه أيضاً أنه قال : إذا ركب الإنسانه الدابة ولم يسم ، ردفه الشيطان ، فَقَالَ له : تغنه ، فإن لم يحسن قال له : تمنه .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " ( 3 / 27 / ب ) ، والبيهقي ( 10 / 222 ) ، وأبو عبيد في " غريب الحديث " ( 2 / 388 ) قال الجديع في أحاديث " ذم الغناء والمعازف في الميزان " ( 153 ) : إسناده صحيح . ( 2 ) في " ذم الملاهي " ( ق 156 / أ ) . وصحح إسناده الجديع حفظه الله في " أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان " ( ص 153 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 784 ) ، وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " ( ق 156 / أ - ب ) ، والبيهقي في " الكبير " ( 10 / 223 ) . وصحح إسناده الجديع في الموضع السابق ذكره .