عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

456

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وصح عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : ما تغنيت ولا تمنيت ( 1 ) . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام . خرجه البيهقي ( 2 ) . وخرج أيضاً ( 3 ) ، بإسناد صحيح ، عن عائشة " أن بنات أخيها ، خفضن ( 4 ) فأَلِمْنَ ذلك . فقِيلَ لَهُا : يا أم المؤمنين ، ألا ندعو لهن من يلهيهن ؟ قالت : بلى . فأرسلوا إِلَى فلان المغني ، فأتاهم ، فمرت به عائشة رضي الله عنها في البيت ، فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربًا - وكان ذا شعر كثير - فقالت عائشة : أُف شيطان ، أخرجوه أخرجوه . فأخرجوه ، فهذا هو الثابت عن الصحابة رضي الله عنهم . أعني ذم الغناء ، وآلات اللهو . وقد روي ما يُوهم الرخصة عن بعضهم ، وليس بمخالف لهذا . فإن الرخصة إِنَّمَا وردت عنهم في إنشاد أشعار الأعراب عَلَى طريق الحداء ونحوه ، مما لا محذور فيه ، كما خرج البيهقي ( 5 ) من طريق الزهري . قال : قال السائب ابن يزيد : بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في طريق الحج ، ونحو نؤم مكة اعتزل عبد الرحمن بن عوف الطريق ، ثم قال لرباح بن المعترف : غننا يا أبا حسان . وكان يحسن النصب ، فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر بن الخطاب في خلافته ، فَقَالَ : ما هذا ؟ ! فَقَالَ عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، ما بأس بهذا ؛ نلهو ويُقصر عنا . فَقَالَ عمر رضي الله عنه : فإن كنت آخذًا ، فعليك بشعر ضرار بن الخطاب - وضرار رجل من بني محارب بن فهر . قال البيهقي : والنصب ضرب من أغاني الأعراب ، وهو يشبه الحداء . قاله أبو عبيد الهروي .

--> ( 1 ) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " ( 2 / 488 ) ، والطبراني في " الكبير " رقم ( 124 ) ، وحسن إسناده الجديع حفظه الله . ( 2 ) أخرجه البيهقي في " الكبير " ( 10 / 222 ) . ( 3 ) في " السنن الكبير " ( 10 / 222 ) ، وأخرجه أيضًا البخاري في " الأدب المفرد " ( 1247 ) . ( 4 ) الخفض للنساء كالختان للرجال " النهاية " ( 2 / 54 ) . ( 5 ) في " السنن الكبير " ( 10 / 224 ) .