عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

448

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وقال : أبو نعيم الحلبي اسمه عبيد بن هشام . قلتُ : قد وثقه أبو داود وقال : إنه تغير بأخرة . وقد أنكر عليه أحاديث تفرد بها ، منها هذا الحديث . وفي النهي عن بيع المغنيات أحاديث تفرد بها آخر عن علي وعائشة رضي الله عنهما وغيرهما ، وفي أسانيدها مقال . وروى عامر بن سعد البجلي قال : دخلت عَلَى قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس ، فَإِذَا جواري يتغنين . فقلت : أنتم أصحاب محمد ، وأهل بدر ويُفعل هذا عندكم ! قال : اجلس إِنَّ شئت واسمع ، وإن شئت فاذهب فإنه قد رُخص لنا في اللهو عند العرس . خرَّجه النسائي ( 1 ) والحاكم ( 2 ) وقال : صحيح عَلَى شرطهما . والرخصة في اللهو عند العرس تدل عَلَى النهى عنه في غير العرس ، ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث عائشة المتفق عليه في " الصحيحين " ( 3 ) " لما دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتدففان ، فانتهرهما أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال : مزمور الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ! فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : دَعْهُمَا فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ " . فلم ينكر قول أبي بكر رضي الله عنه ، وإنما علّل الرخصة بكونه في يوم عيد ، فدل عَلَى أنه يباح في أيام السرور ، كأيام العيد وأيام الأفراح ، كالأعراس وقدوم الغُياب ما لا يباح في غيرها من اللهو . وإنما كانت دفوفهم نحو الغرابيل ، وغناؤهم بإنشاد أشعار الجاهلية في أيام حروبهم وما أشبه ذلك . فمن قاس عَلَى ذلك سماع أشعار الغزل مع الدفوف المصلصلة فقد أخطأ غاية الخطأ ، وقاس مع ظهور الفرق بين الفرع والأصل .

--> ( 1 ) في " السنن " ( 3383 ) . ( 2 ) في " المستدرك " ( 2 / 184 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 952 ) ، ومسلم ( 892 ) .