عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

447

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

بأهل بلده من غيرهم - قال فيه : ما أعلم فيه إلا خيرًا . وقال ابن عدي : هو في نفسه صالح ، إلا أن يروي عنه ضعيف فيؤتى من قبل ذلك الضعيف . هذا الحديث ، قد رواه عنه غير واحد من الثقات . وقد خرَّج الإمام أحمد ( 1 ) من رواية فرج بن فضالة ، عن علي بن يزيد عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْبَرَابِطَ ( 2 ) ، وَالْمَعَازِفَ وَالْأَوْثَانَ " . ذكر بقية الحديث وفي آخره : " وَلا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ ، وَلا تَعْلِيمُهُنَّ تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَامٌ . يَعْنِي الضَّارِبَاتِ " وفرج بن فضالة مختلفٌ فيه أيضاً ، ووثقه الإمام أحمد وغيره . وخرَّج الإسماعيلي وغيره من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ثمن المغنية حرام وغناؤها حرام " وإسناده كلهم ثقات متفق عليهم ، سوى يزيد بن عبد الملك النوفلي ، فإنه مختلف في أمره . وخرج حديثه هذا محمد بن يحيى الهمداني في " صحيحه " وقال : في النفس من يزيد بن عبد الملك . مع أن ابن معين قال : ما كان به بأس . وبوّب الهمداني هذا في " صحيحه " عَلَى تحريم بيع المغنيات وشرائهن ، وهو من أصحاب ابن خزيمة وكان عالمًا بأنواع العلوم ، وهو أول من أظهر مذهب الشافعي بهمدان ، واجتهد في ذلك بماله ونفسه ، وكان وفاته سنة سبع وأربعين وثلاثمائة رحمه الله تعالى . وخرَّج في باب تحريم ثمن المغنية من رواية أبي نعيم الحلبي ، ثنا ابن المبارك ، عن مالك ، عن ابن المنكدر ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قعد إِلَى قينة ( 3 ) يستمع منها صُبّ في أذنيه الآنُكُ ( 4 ) يوم القيامة " .

--> ( 1 ) في " المسند " ( 5 / 257 ، 268 ) . ( 2 ) البرابط : جمع بربط ، وهي آلة طرب ، تشبه العود . " النهاية " ( 1 / 112 ) . ( 3 ) القينة : الأمة ، غنت أو لم تغن والماشطة ، وكثيرًا ما تطلق عَلَى المغنية من الإماء . " النهاية " ( 4 / 135 ) . ( 4 ) هو الرصاص الأبيض ، وقيل الأسود . " النهاية " ( 1 / 77 ) .