عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
779
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
فلهذا قيل : " إِنَّمَا الربا في النسيئة " و " لا ربا إلا في النسيئة " ، فإن المستحق لاسم الربا في الحقيقة هو ربا النسيئة ، وكذلك نفي الأسماء الشرعية لانتفاء بعض واجباتها ، كقوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } إِلَى قوله : { أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } ( 1 ) . فهؤلاء هم المستحقون لهذا الاسم عَلَى الحقيقة الواجبة ، دون من أخلَّ بشيء من واجبات الإيمان ، ولهذا ينفي الإيمان والإسلام عمن انتفى عنه بعض واجباتهما كقوله : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ( 2 ) الحديث . وقوله : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " ( 3 ) . وقوله : " المؤمن من أمِنَهُ الناس عَلَى دمائهم وأموالهم " ( 4 ) و " المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله " ( 5 ) ومثل هذا كثير . وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّمَا الشهر تسع وعشرون " وقوله : " الشهر تسع وعشرون " فإن هذا هو عدد الشهر اللازم الدائم ، واليوم الزائد عَلَى ذلك جائز يكون في بعض المشهور ، ولا يكون في بعضها بخلاف التسعة والعشرين ، فإنَّه يجب عددها واعتبارها بكل حال . وهذا كما يقال : " الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله " فهذا هو الَّذِي لابد منه ، وما زاد عَلَى ذلك . فقد يجب عَلَى
--> ( 1 ) الأنفال : 2 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2475 ، 5578 ، 6772 ، 6810 ) ، ومسلم ( 57 ) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ( 6782 ، 6809 ) من حديث ابن عباس . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6484 ) ، ومسلم ( 40 ) مختصراً من حديث عبد الله بن عمرو . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2627 ) مختصرًا ، والنسائي ( 5010 ) مختصرًا ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 1621 ) ، وأحمد ( 6 / 21 ) من حديث فضالة بن عبيد ، وقال الترمذي : حسن صحيح .