عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

780

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

الإنسان ، وقد يموت قبل التمكن ، فلا يكون الإسلام في حقه إلا ما تكلم به . وحاصل الأمر : أن الكلام الخبري هو إما إثبات أو نفي ، فكما أنهم في الإثبات يثبتون للمسمى اسم الشيء إذا حصل فيه مقصود الاسم ، وإن انتفت صورة المسمى فكذلك في النفي ، فإن أدوات النفي تدل عَلَى انتفاء الاسم بانتفاء مسماه قد يدل تارةً عَلَى أنَّه لم يوجب صلاة ، وتارةً لأنه لم توجد حقيقة مقصودةٌ بالمسمى ، وتارةً لأنّه لم تحمل تلك الحقيقة ، وتارةً لأنّ ذلك المسمى لا ينبغي أن يكون مقصودًا ، بل المقصود غيره ، وتارة لأسباب أخر ، وهذا حسب ما يقتضيه سياق الكلام ، وما اقترن به من القرائن اللفظية ، التي تخرجه عن كونه حقيقة عند الجمهور ؛ لكون المركب قد صار موضوعًا لذلك المعنى ، ومن القرائن الحالية التي تجعله مجازًا عند الجمهور . وأما إذا أطلق الكلام مجردًا عن القرينتين ، فمعناه السلب المطلق ، وهو أكثر الكلام ، وهذا الجواب ملخص من كلام شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية - رحمه الله - وأما قوله تعالى : { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } ( 1 ) ، وقوله : { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ } ( 2 ) ، ونحو ذلك ، فالجواب عنه أن يقال : الحصر تارة يكون عامًا كقوله : { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } ( 3 ) ونحو ذلك ، وتارة يكون خاصًا بما يدل عليه سياق الكلام ، فليس الحصر أن ينفي عن الأول كل ما سوى الثاني مطلقًا ، بل قد ينفي عنه ما يتوهم أنَّه ثابت له من ذلك النوع الَّذِي أثبت له في الكلام ، فقوله : { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } فيه نفي تعدد الإلهية في حقه سبحانه ، وأنه لا إله غيره ، ليس المراد أنَّه لا صفة له سوى وحدانيته الإلهية .

--> ( 1 ) النساء : 171 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) طه : 98 .