عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

407

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

طاوس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العُلَمَاء ، وعلى غير هؤلاء ممن أجمعَ المسلمونَ عَلَى هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم . ولم يعد أحدٌ منهم مخالفيه ( 1 ) في هذه المسائل ونحوها طعنًا في هؤلاء الأئمة ولا عيبًا لهم . وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السَّلف والخلف بتبيين خطأ هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي ، وإسحاق وأبي عُبيد وأبي ثور ومن بعْدهم من أئمَّة الفقه والحديث وغيرهما ممَّن ادَّعوا هذه المقالاتِ وما كان بمثابتا شيءٌ كثير ، ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمرُ جدًّا . وأما إِن كان مُرادُ الرادِّ بذلك إظهار عيب من ردَّ عليه وتنقُّصه ، وتبيين جهله ، وقصوره في العِلْم ونحو ذلك كان محرمًا ، سواء كان ردُّه لذلك في وَجْهِ من ردَّ عليه أو في غيبته ، وسواء كان في حياته أو بعد موته ، وهذا داخلٌ فيما ذمَّه اللهُ تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز ، ودخل أيضاً في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُوْمِنُ بِقَلْبِهِ ، لا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنِ يَتَّبِعُ عَوْرَاتِهِمْ ، يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ » ( 2 ) . وهذا كلُّه في حقِّ العُلَمَاء المُقتدى بهم في الدِّين ، فأمَّا أهلُ البدع والضلالة ومن تشبه بالعُلماء وليس منهم ، فيجوزُ بيانُ جهلهم ، وإظهارُ عيوبهم تحذيرًا من الاقتداء بهم . وليس كلامنا الآن في هذا القبيل ، والله أعلم . . . .

--> ( 1 ) في جمع النسخ المخطوطة : " مخالفوه " . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 420 ) ، وأبو داود ( 4880 ) من حديث أبي برزة الأسلمي .