عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

406

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

مخالفته . وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمّة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدينُ كما أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وأما المبين لخطأ من أخطأ من العُلَمَاء قبله ، إذا تأدَّب في الخطاب ، وأحسن الرد والجواب فلا حَرَج عليه ولا لوم يتوجَّه عليه ، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته ، فلا حرج عليه ، وقد كان بعضُ السَّلف إذا بلغه قولٌ يُنكره عَلَى قائله يقول : " كَذَب فلان " ، ومن هذا قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - : " كَذَبَ أبو السّنابل " ( 2 ) لما بلغه أنه أفتى أن المتوفى عنها زوجُها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل حتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشر . وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالاتٍ ضعيفةٍ لبعض العُلَمَاء وردوها أبلغَ الرد كما كان الإمام أحمد ينكر عَلَى أبي ثور وغيره مقالاتٍ ضعيفة تفردوا بها ، ويُبالغ في ردِّها عليهم ، هذا كله حكمُ الظَّاهر . وأما في باطن الأمر : فإن كان مقصودُه في ذلك مجردَ تبيين الحق ، وأن لا يغترَّ الناسُ بمقالاتِ من أخطأ في مقالاته ، فلا ريب أنهُ مُثابٌ عَلَى قصده ، ودَخَلَ بفعله هذا بهذه النية في النُّصح لله ورسوله وأئمةِ المسلمين وعامَّتهم . وسواء كان الَّذِي يبين خطؤه صغيرًا أو كبيرًا ، وله أسوة بمن ردَّ من العُلَمَاء مقالات ابن عباس التي شذ بها ، وأنكرت عليه من العُلَمَاء مثلَ المُتعة والصرف والعُمْرتين وغير ذلك . ومَنْ رد عَلَى سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المُطلقة ثلاثًا بمجرَّد العقد ، وغير ذلك مما يُخالف السنَّة الصريحة ، وردَّ عَلَى الحسن قوله في ترك الإحداد عن المتوفى عنها زوجُها ، وعلى عطاء قوله في إباحته إعارة الفُروج ، وعلى

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 55 ) من حديث تميم الداري . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 447 ) .