عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
733
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وفي بعض ألفاظه : " قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شيء : الأرض والدار ، والجارية والخادم " ( 1 ) . وفي الباب أحاديث أخر . ولأن ما لا يقبل القسمة من المنقول يتأيد ضرر الشركة فيه فتكون الشفعة فيه أولى من ثبوتها في عقار يمكن قسمته فيندفع بها الضرر . وإلى هذا المعنى أشار أحمد في رواية حنبل كما تقدم ، وهذا النص منه يفيد ثبوت الشفعة في العقار الَّذِي لا ينقسم أيضاً ، وقد صرح بذلك في رواية غيره وهو اختيار ابن عقيل ، فيما حُكي عنه وطائفة من محققي أصحابنا المتأخرين ، وقول أبي حنيفة ، ومالك في رواية ، والشافعي في القديم ، واختاره ابن سُريج وأصحابنا ، وليس هذا موضع بسط هذه المسائل . فصل إذا أودعه خاتمًا فإن أمَرَهُ بوضعه في أصبعه جاز ذلك بلا إشكال ، ثم إِن عيَّن له أصبعًا فوضعه فيها فلا كلام ، وإن خالف ففيه مسائل : أحدها : قال : اجعله في الخنصر ، فلبسه في البنصر فلا ضمان . ذكره القاضي ، وابن عقيل ، ومن تابعهما ، لأنها أحرز من الخنصر لغلظها ، وأيضًا فالخنصر وقاية للبنصر فإن الخنصر طرف ، والبنصر من ورائها فهو كما لو أمره بإحرازه في بيت فأحرزه في بيت وراءه ، ويتخرج فيه وجهٌ آخر بالضمان من الوجه المحكي فيما إذا أمره بإحرازه في حرز معين فأحرزه فيما هو أعلى منه . لكن إن انكسر بوضعه ( في البنصر ) ( * ) لدقته ضمن بلا خلاف ؛ لأنّه متعدي بذلك .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبه ( 2797 ) . ( * ) بالبنصر : " نسخة " .